أخبار العالماخر الاخبارعاجلفنون وثقافةمنوعات

صوت السماء الذي لا يغيب.. كيف حفظ محب مخلص تراث الشيخ محمد رفعت الرمضاني؟

صوت السماء الذي لا يغيب.. كيف حفظ محب مخلص تراث الشيخ محمد رفعت الرمضاني؟

القاهرة | مي عبدالمنعم 24 فبراير 2026

مع اقتراب لحظة الغروب في ليالي شهر رمضان المبارك، وفي الوقت الذي تخفت فيه جلبة النهار، يبرز صوتٌ يمتلك قدرة استثنائية على ملامسة الروح؛ إنه صوت “قيثارة السماء” الشيخ محمد رفعت. هذا الصوت الذي لم يكن مجرد أداءٍ للتلاوة، بل حالة إيمانية وجدانية تشكلت عبر عقود لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الهوية الرمضانية في مصر والعالم العربي.

بصيرة نافذة وصوت افتتح الإذاعة المصرية

ولد الشيخ محمد رفعت في حي “المغربلين” العريق بالقاهرة مطلع القرن العشرين. ورغم فقده لبصره في سن مبكرة، إلا أن بصيرته كانت وقوده ليصبح علامة فارقة في تاريخ التلاوة. في ثلاثينيات القرن الماضي، وقع الاختيار عليه ليكون أول من يصدح بالقرآن الكريم عبر أثير الإذاعة المصرية عند افتتاحها، ليدخل صوته كل بيت ويستقر في وجدان الأمة.


أذان المغرب.. النغمة الرسمية للإفطار

ارتبط اسم الشيخ رفعت بلحظة انقضاء الصيام. وعلى مدى أكثر من 70 عاماً على رحيله، لا يزال أذانه هو “صافرة الإفطار” الروحية التي تبثها القنوات والإذاعات المصرية. هذا الاستمرار ليس مجرد تمسك بالتقاليد، بل هو وفاء لصوت تجاوز حدود الزمن، ليصبح رمزاً لروحانية الشهر الكريم وطقساً لا يكتمل رمضان بدونه.

زكريا باشا مهران.. الجندي المجهول خلف الكنز الصوتي

كشف المقال عن قصة ملهمة وراء وصول هذا الإرث إلينا؛ حيث يعود الفضل الأكبر في حفظ تسجيلات الشيخ إلى شخص لم يلتقِ به قط، وهو زكريا باشا مهران (أحد أعيان أسيوط وعضو مجلس الشيوخ آنذاك).

  • الشغف بالصوت: اقتنى مهران جهازين “جرامافون” خصيصاً من ألمانيا لتسجيل تلاوات الشيخ التي كانت تبث “على الهواء”.

  • إنقاذ التراث: لولا تلك الأسطوانات التي سجلها مهران بعناية، لضاعت أغلب تلاوات الشيخ، حيث لم تكن الإذاعة تحتفظ حينها إلا بنزر يسير.

  • الوفاء: بعد وفاة مهران، أهدت أسرته هذا الكنز لورثة الشيخ رفعت، الذين قاموا بدورهم بترميمها وتحويلها إلى وسائط رقمية.


سباق مع الزمن للحفاظ على ما تبقى

رغم إهداء ورثة الشيخ نحو 30 ساعة من التلاوات النادرة للإذاعة المصرية دون مقابل، إلا أن الحفدة يؤكدون وجود تسجيلات أخرى لم تخرج للنور بعد. وتستمر الجهود العائلية بإمكانيات محدودة لترميم ما تبقى من أسطوانات، في محاولة للحفاظ على هذا الصوت الذي يمثل جسراً روحياً ممتداً بين الأرض والسماء.

يظل محمد رفعت، حتى في عام 2026، النغمة الحية التي تتجدد كل عام، ليظل الصائمون يفطرون على صدى صوتٍ جعل من القرآن الكريم تجربة شعورية لا تُنسى.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى