صيادو صيدا في مواجهة الموت الصامت كيف حولت التهديدات الإسرائيلية لقمة العيش إلى مجازفة قاتلة؟

على رصيف ميناء صيدا جنوبي لبنان، تصطف عشرات القوارب في طابور من العجز والانتظار. لم تعد أمواج البحر هي العائق أمام هؤلاء الصيادين، بل التهديدات الإسرائيلية التي حولت “مغامرة الرزق” إلى رحلة قد لا تنتهي بالعودة. في هذا التقرير، نسلط الضوء على معاناة 400 صياد يعيلون مئات العائلات، بعد أن شلّت الحرب والضغوط العسكرية قطاع الصيد البحري، أحد أعمدة الاقتصاد المحلي في الجنوب.
ميناء صيدا: أكبر مرافئ لبنان تحت الحصار النفسي
يعد ميناء صيدا وجهة أساسية للصيادين، لكن العمل فيه بات مقتصراً على “حافة الشاطئ”. ورغم أن الصيد يتطلب الدخول إلى أعماق البحر، إلا أن الصيادين يخشون الصواريخ الإسرائيلية التي لا تفرق بين قارب صيد وهدف عسكري.
قرارات المنع: فرض جيش الاحتلال حظراً تاماً على موانئ (صور، الناقورة، والصرفند).
الوضع في صيدا: لم يُحظر الصيد رسمياً، لكن الممارسات الميدانية جعلت من الدخول إلى العمق انتحاراً محققاً.
6 دولارات.. عائد يومي لا يسد الرمق
يروي الصياد “بلال” مأساة زملائه، مشيراً إلى أن العمل في مناطق محدودة وقريبة جداً من الشابك لا يوفر أكثر من 600 ألف ليرة لبنانية (نحو 6 دولارات) يومياً. وهو مبلغ لا يكفي لتأمين لقمة العيش في ظل الانهيار الاقتصادي، فكيف إذا تضاعفت المعاناة مع مخاطر الحرب؟
“هدنة” بلا أمان وأسماك محرمة
يؤكد الصيادون أن الهدنة التي بدأت في 17 من الشهر الماضي لم تحمل لهم أي انفراجة حقيقية، بل إن القصف في محيطهم بات “أكبر وأخطر”.
معضلة المازوت: ارتفاع أسعار الوقود جعل من الصيد القريب “خسارة مالية”، حيث لا يغطي العائد تكلفة تشغيل المحركات.
غنى الناقورة: تتركز الثروة السمكية في منطقة الناقورة، وهي المنطقة التي تمنع إسرائيل الصيد فيها تماماً، مما يحرم الصيادين من الوصول إلى مصدر رزقهم الأساسي.
جغرافيا الخطر: 31 ميلاً من القلق
تمتد المسافة البحرية بين الزهراني والناقورة على طول 31 ميلاً (حوالي 57.4 كيلومتراً)، وهي مسافة باتت “منطقة حمراء” محفوفة بالمخاطر. يصف محمد وحسن جمال الوضع بأن “الخوف صار شريكاً في كل رحلة بحرية”، حيث يتربص الموت بالصيادين الذين لا ذنب لهم سوى محاولة إطعام أطفالهم.
استغاثة من خلف الشباك
يبقى صيادو الجنوب اللبناني عالقين بين فكي كماشة؛ فقر مدقع ينهش يومياتهم، وتهديدات عسكرية تحرمهم من “بحرهم” الذي عاشوا منه عقوداً. ومع غياب الحماية الدولية، تظل قوارب صيدا شاهدة على مأساة قطاع يغرق ببطء أمام أعين الجميع.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





