محلى

أزمة التوربينات في سد النهضة: تحكم إثيوبي “كارثي” في التدفقات وتأثيره على السودان ومصر

على الرغم من افتتاحه الرسمي واستمرار الخلافات الإقليمية، تُواجه إثيوبيا صعوبات تقنية في تشغيل توربينات سد النهضة، وفقاً لما أكده خبراء.

في هذا الصدد، أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أن عمليات التشغيل المحدودة التي ترصدها الأقمار الصناعية حالياً لا تتناسب مع العدد الكلي للتوربينات (13 توربيناً). وأكد شراقي فشل أديس أبابا في محاولات التشغيل الفعالة منذ شهر سبتمبر، مشيراً إلى أن أحواض التوربينات باتت في حالة “سكون”.

ووضح الخبير مسألة تصريف المياه، حيث سيتم فتح بوابات المفيض إذا استمر توقف التوربينات، وذلك لتمرير معدل الأمطار اليومي البالغ 90 مليون متر مكعب. وبين شراقي أن انخفاض الإيراد المائي من حوالي 120 مليون متر مكعب إلى 50 مليوناً بنهاية هذا الشهر سيجعل التشغيل لا يتجاوز طاقة توربين أو اثنين ولساعات معدودة. وطمأن بأن تدفق المياه مضمون وصوله إلى مصر والسودان، سواء مرت عبر التوربينات أو بوابات التصريف، لافتاً إلى قدرة السد العالي على استيعاب الوارد بكفاءة ممتازة.

من ناحيته، وصف الباحث في شؤون حوض النيل وأفريقيا، هاني إبراهيم، عدم انتظام مرور المياه عبر سد النهضة بأنه “موقف كارثي”. واستعرض إبراهيم تذبذب التدفقات خلال نوفمبر، مشيراً إلى تقديرات تتراوح بين 170-180 مليون متر مكعب يومياً في أيام معينة، ثم انخفاضها إلى 130 مليوناً في اليوم التالي، قبل أن ترتفع مجدداً. كما لفت إلى أن تمرير المياه الحالي يتم عبر عدد محدود يتراوح بين 4 إلى 6 توربينات، مقارنة بالطاقة القصوى المطلوبة لتشغيل 13 توربيناً، والتي تتطلب مرور 350-370 مليون متر مكعب يومياً.

وأكد إبراهيم أن التقلب في التدفقات يترتب عليه تأثيرات سلبية مباشرة على السودان، خصوصاً على تشغيل سد الروصيرص، فضلاً عن تأثيره على تشبع التربة في مجرى النهر. وحذر من أن التأثير الأكبر على البلدين (مصر والسودان) سيتضح في الربع الثاني من العام القادم (أبريل، مايو، يونيو)، وسيرتبط بالمنسوب الذي ستصل إليه بحيرة السد الإثيوبي. واختتم بالتأكيد على أن محاولة إثيوبيا حالياً للحفاظ على منسوب مرتفع في البحيرة (التي تبلغ سعتها 72 مليار متر مكعب ومنسوبها 639 متراً) تتعارض مع قواعد التشغيل الطبيعي المفروضة في نوفمبر، والتي تستوجب إمرار 285 مليون متر مكعب يومياً، مؤكداً أن توقيت وكمية التمرير أكثر أهمية من الكمية الإجمالية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى