أشباح السماء كيف تحول صيادو حزب الله إلى الكابوس الأول للجنود الإسرائيليين في لبنان؟

لم تعد جبهة جنوب لبنان مجرد ساحة لاشتباك تقليدي، بل تحولت إلى “ميدان مطاردة” ممنهج يقوده مشغلو مسيّرات حزب الله الذين باتوا يعرفون بلقب “الصيادين”. بمشاهد توثيقية تقشعر لها الأبدان، يظهر الجنود الإسرائيليون وهم يفرون أمام مسيّرات انقضاضية تلاحقهم حتى أبواب ثكناتهم، وسط عجز تكنولوجي إسرائيلي دفع الجنود للاستعانة بـ “شباك الصيد” لحماية حياتهم.
تكتيك “الصيادين”: هدوء قاتل واختيار دقيق للأهداف
كشفت المشاهد المسربة من كاميرات المراقبة في قرى إصبع الجليل وفي عمق المواقع المستحدثة ببلدتي “البياضة” و”علما الشعب”، عن تحول جذري في تكتيكات الحزب. وبحسب المحلل الأمريكي إيثان ليفنز، فإن مشغلي المسيّرات لم يعودوا في عجلة من أمرهم؛ بل باتوا يستطلعون المعسكرات بهدوء، وينتقون أهدافهم الحيوية بعناية فائقة لضمان إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية.
ثلاثة معطيات ترعب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية:
الرصد المتقدم: قدرة الحزب على كشف المواقع “المستحدثة” وتتبع تحركات الجنود داخل الأراضي اللبنانية بدقة مذهلة.
انعدام وقت الاستجابة: الطائرات الحديثة تعمل بصمت شبه مطبق، مما لا يترك للجنود ثانية واحدة لاستخدام أسلحة مضادة.
الاحترافية العالية: القدرة على توجيه المسيّرة لتصطدم بباب المبنى لحظة دخول الجنود أو لاستهداف فتحات الدبابات مباشرة.
الألياف الضوئية.. السلاح الذي لا يمكن التشويش عليه
وفقاً لتقارير إسرائيلية، فإن المشكلة الكبرى تكمن في مسيّرات “الألياف الضوئية” التي تشكل 90% من الهجمات الأخيرة. هذه التقنية تجعل المسيّرة محصنة تماماً ضد أنظمة التشويش الإلكتروني، مما يترك القوات الأرضية في حالة “عجز تام”. وقد تسبب هذا التكتيك في إصابة أكثر من 100 جندي ومجندة منذ استئناف القتال، فضلاً عن تكتيك “الاستهداف المزدوج” الذي يستهدف فرق الإنقاذ بعد الضربة الأولى.
فضيحة “شباك الصيد” وجمع التبرعات
في مفارقة تعكس حجم التخبط، بدأ الجنود الإسرائيليون في “ارتجال” حلول بدائية لحماية أنفسهم، حيث لجأوا لاستخدام “شباك الصيد” لمحاولة اعتراض المسيرات يدوياً قبل اصطدامها بالثكنات. والمثير للجدل هو قيام الجنود بنشر روابط لجمع تبرعات مالية من المدنيين لشراء هذه الشباك، في ظل فشل الجيش في توفير حلول تكنولوجية لمواجهة مسيّرات وصفها الجنود بأنها “مشتراة من موقع علي إكسبريس” لكنها تتفوق على فخر الصناعة الإسرائيلية.
سقوط معادلة الشمال وانفجار الغضب السياسي
أثارت هذه المشاهد موجة غضب عارمة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية؛ حيث وصف “أفيغدور ليبرمان” ما يحدث بأنه إهمال تام لسكان الشمال والجنود، بينما اعتبر “غادي آيزنكوت” أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على الشمال تماماً. وتتعالى الأصوات الآن للمطالبة بردود انتقامية عنيفة، في ظل شعور متزايد بأن “الردع الإسرائيلي” قد تبخر تماماً في الطبقات القريبة من الأرض.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





