صدع في تحالف الضرورة كيف تحولت علاقة ترمب ونتنياهو من التنسيق إلى الاتهامات المتبادلة؟

تشهد أروقة السياسة الدولية تحولاً دراماتيكياً في طبيعة العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فبعد سنوات من التماهي الأيديولوجي، كشفت تقارير حديثة لصحيفة “الغارديان” عن تصدعات عميقة بدأت تطفو على السطح، مدفوعة بتبعات “حرب متعثرة” ضد إيران وحسابات سياسية معقدة.
شراكة تحت الاختبار: غياب الثقة خلف الكواليس
رغم محاولات نتنياهو المستمرة للتباهي بمتانة تحالفه مع البيت الأبيض، إلا أن الواقع الميداني والسياسي يشير إلى عكس ذلك. وبحسب المراسل “جوليان بورغر”، فإن هذا الإصرار العلني يهدف لتغطية حالة متفاقمة من انعدام الثقة. وتُشير التسريبات إلى أن واشنطن بدأت بالفعل في استبعاد تل أبيب من مشاورات حساسة تتعلق بالمفاوضات غير المباشرة مع طهران، والتي تجري بوساطة باكستانية، مما يضع إسرائيل في موقف “المراقب من بعيد” لمصيرها الأمني.
فخ التقديرات الخاطئة: هل خُدع ترمب؟
تتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول “الوعود” التي قدمها نتنياهو لترمب بشأن سهولة إسقاط النظام الإيراني. فوفقاً للدبلوماسي الإسرائيلي السابق “ألون بينكاس”، أقنع نتنياهو الإدارة الأمريكية بأن الاقتصاد الإيراني هش والنظام على وشك الانهيار، مستخدماً نموذج “مادورو” في فنزويلا كدليل على إمكانية تغيير الأنظمة بكلفة منخفضة.
لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال؛ حيث صمدت طهران وردت بقوة عبر استهداف مصالح إستراتيجية وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مما حول الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية وعبء سياسي ثقيل على كاهل ترمب.
التوبيخ العلني: لبنان وحقل “بارس الجنوبي”
بلغ التوتر ذروته مع نهاية مارس، حين بدأ ترمب يوجه انتقادات علنية لنتنياهو. ولم يتوقف الأمر عند التصريحات، بل وصل إلى توبيخ غير مسبوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أعلن ترمب صراحةً أن إسرائيل “ممنوعة” من مواصلة قصف لبنان، في إشارة واضحة إلى رغبة واشنطن في إغلاق ملف الحرب قبل الارتباطات الدبلوماسية الكبرى، وعلى رأسها زيارة ترمب المرتقبة إلى بكين.
مصير مشترك على المحك
يختتم التقرير برؤية قاتمة لمستقبل الرجلين؛ فالحرب التي أرادها نتنياهو لتثبيت أركانه السياسية باتت تهدد مستقبله الانتخابي، بينما يخشى ترمب من أن تؤدي تداعياتها الإقليمية إلى تآكل شعبيته داخلياً. وبحسب المحللين، فإن الطرفين قد ألحقا ببعضهما ضرراً إستراتيجياً قد يصعب ترميمه، مما يجعل “تحالف الصقور” السابق عبئاً على طموحاتهما المستقبلية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





