الكويت تؤكد: العلاقات الخليجية الصينية والآسيان نماذج للتعاون الفعال

صرح ولي عهد الكويت، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ممثل أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، اليوم في قمة مجلس التعاون الخليجي وآسيان والصين بكوالالمبور، بأن العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي والصين، وكذلك بين مجلس التعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، تُشكل نماذج متقدمة للتعاون القائم على المصالح المشتركة وتبادل الخبرات وبناء أطر مؤسسية طويلة الأجل.
وفي كلمته الافتتاحية للقمة الثلاثية، والتي ترأس بلاده دورتها الحالية لمجلس التعاون الخليجي، أشار ولي عهد الكويت إلى أن انعقاد القمة الخليجية الصينية الأولى في الرياض عام 2022 كان “نقطة تحول استراتيجية” أسست لشراكة شاملة تغطي مجالات الاقتصاد، التكنولوجيا، البيئة، والتنمية. وأضاف أن قمة الرياض الأولى بين مجلس التعاون والآسيان في عام 2023 مثلت “انطلاقة ناجحة” لرسم ملامح تعاون متكامل بين الطرفين.
وأكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح أن القمة الثلاثية المنعقدة اليوم في كوالالمبور تجسد تطورًا طبيعيًا لهذا المسار، وتفتح آفاقًا جديدة لتكامل ثلاثي يربط بين منطقتين من أكثر مناطق العالم ديناميكية وفاعلية في الاقتصاد العالمي وسلاسل القيمة والإنتاج.
وشدد على أن هذه القمة المهمة، التي تجمع مجلس التعاون، الآسيان، وجمهورية الصين الشعبية، تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات جوهرية وتحديات معقدة، إلى جانب فرص واعدة لمن يمتلك الإرادة والرؤية. وأوضح أن القمة “ليست مجرد محطة دبلوماسية تقليدية بل تعبير صريح عن إدراكنا الجماعي لأهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف وبلورة شراكات استراتيجية قائمة على التكامل والتنمية المستدامة والاحترام المتبادل في ظل واقع دولي تتعاظم فيه الحاجة إلى التضامن والتنسيق لمواجهة الأزمات الاقتصادية والتهديدات البيئية والتحولات الجيوسياسية المتسارعة”.
مؤشرات اقتصادية قوية وآفاق للنمو
سلط ولي عهد الكويت الضوء على المؤشرات الاقتصادية المتنامية، مشيرًا إلى الارتفاع المضطرد في حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون وكل من الصين والآسيان. ففي عام 2023، بلغ حجم التجارة بين مجلس التعاون والصين نحو 298 مليار دولار أمريكي، في حين وصل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بينهما إلى نحو 19 مليار دولار. أما التجارة مع الآسيان، فقد تجاوزت 122 مليار دولار في العام نفسه، مما يعكس زخمًا حقيقيًا وشراكة تستحق التوسع والتطور.
وأكد على أهمية إنهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والصين، وتكثيف الجهود لتسهيل التبادل التجاري وتوسيع الاستثمارات بما يخدم الخطط الوطنية والإقليمية. ودعا إلى إزالة العوائق التي تحد من انسيابية الصادرات بين الأطراف الثلاثة، مشيرًا إلى أن المنتدى الاقتصادي بين الآسيان ومجلس التعاون والصين يمثل منصة مؤسسية لبحث فرص الاستثمار والابتكار والتكامل في مجالات البنية التحتية، الطاقة الخضراء، الاقتصاد الرقمي، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
دعوة لتعاون شامل وتنسيق دولي
أشار ولي عهد الكويت إلى أن الموقع المشترك للأطراف الثلاثة في قلب الاقتصاد العالمي، وما تمتلكه من ثروات بشرية وطبيعية وتقنية، يمنحها مسؤولية مشتركة لتطوير سياسات تكاملية تعزز الأمن الغذائي والمائي، وتحفز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة، وتدعم الابتكار والاستدامة، بما في ذلك المواءمة بين مبادرة الحزام والطريق ورؤى التنمية في دول مجلس التعاون.
وشدد على أهمية التعاون في عدة مجالات رئيسية:
- التكامل التجاري والاستثماري الثلاثي: من خلال تسريع استكمال مفاوضات التجارة الحرة وتيسير الوصول إلى الأسواق.
- تعزيز أمن الطاقة والغذاء: بما في ذلك الاستثمار المشترك في الطاقة المتجددة وتطوير حلول مستدامة.
- التعاون في التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي: خاصة في الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والخدمات الرقمية.
- تفعيل البرامج الثقافية والتعليمية والصحية والسياحية: وإطلاق مبادرات تعزز التواصل بين الشعوب وترسخ قيم التسامح والتعايش الحضاري.
- تنسيق المواقف في المحافل الدولية: تجاه القضايا المشتركة.
دعم القضية الفلسطينية والترحيب بالتطورات السورية
لم يغفل ولي عهد الكويت التطرق إلى التحديات السياسية والإنسانية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، وفي مقدمتها “الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة”. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات فاعلة لوقف العدوان وحماية المدنيين وإنهاء الاحتلال وإطلاق مسار سلام حقيقي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وثمّن ولي عهد الكويت مواقف الأصدقاء في رابطة الآسيان والصين الداعمة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أهمية استمرار هذا الدعم في مختلف المحافل الدولية. وجدد أيضًا ترحيب دول مجلس التعاون الخليجي بالتطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة السورية، مؤكدًا دعمها لكل الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار وصيانة سيادة سوريا ووحدة أراضيها بما يعيد للشعب السوري الشقيق أمنه وكرامته، ويمكنه من استئناف مسار التنمية والازدهار.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





