الأحداث الدموية في السويداء: صراع داخلي وتدخلات خارجية

تشهد محافظة السويداء، الواقعة جنوب سوريا، موجة من المواجهات العنيفة بين العشائر والفصائل المحلية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة المئات حتى يوم الأربعاء. دفعت هذه الأحداث الدامية الحكومة السورية إلى التدخل في محاولة للسيطرة على الوضع والإشراف على وقف إطلاق النار. تزامنًا مع ذلك، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجمات مكثفة على مناطق متفرقة في سوريا، مدعيةً التزامها بـحماية الدروز.
من هم الدروز؟
يُعرف الدروز بأنهم طائفة عربية، يبلغ تعدادها حوالي مليون نسمة، ويتوزعون بشكل رئيسي في سوريا ولبنان وإسرائيل. في سوريا، يتركز الوجود الدرزي في ثلاث محافظات رئيسية قريبة من مرتفعات الجولان، وهي منطقة استراتيجية احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967 وضمتها رسميًا عام 1981.
يعيش أكثر من 20 ألف درزي في مرتفعات الجولان، ويتقاسمون المنطقة مع حوالي 25 ألف مستوطن يهودي. الجدير بالذكر أن غالبية الدروز المقيمين في الجولان يُعرفون أنفسهم بأنهم سوريون، وقد رفضوا الجنسية الإسرائيلية عند سيطرة إسرائيل على المنطقة، وحصلوا بدلاً من ذلك على بطاقات إقامة إسرائيلية دون أن يُعتبروا مواطنين إسرائيليين.
الانقسام الدرزي والتحديات مع الحكومة السورية الجديدة
بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، تعهد الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع بالشمولية وحماية جميع الطوائف السورية المتنوعة. ومع ذلك، تُعد قضية نزع سلاح الميليشيات الدرزية ودمجها من القضايا الرئيسية التي تُوتر العلاقات بين الحكومة السورية الجديدة والدروز. يسعى الشرع إلى توحيد الفصائل المسلحة تحت جيش موحد، لكنه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاقات مع الدروز الذين يُصرّون بشدة على الاحتفاظ بأسلحتهم.
تتجلى هذه الانقسامات داخل الطائفة الدرزية نفسها. فبينما أكد الزعيم الروحي الدرزي يوسف جربوع، الذي يمثل أحد الفصائل في السويداء، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، رفضت شخصية درزية بارزة أخرى، وهو حكمت الهجري، وقف إطلاق النار، داعيًا أنصاره إلى مواصلة القتال.
التدخل الإسرائيلي وتصاعد التوترات
في سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء، عبور مئات الأشخاص من الأقلية الدرزية من مرتفعات الجولان إلى سوريا، استجابةً على ما يبدو لمناشدات من قادة الدروز لدعم طائفتهم.
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، غارات جوية استهدفت محيط القصر الرئاسي في العاصمة السورية دمشق، ومقر قيادة الجيش السوري، في استمرار لخرق سيادة الأراضي السورية. وصفت وزارة الخارجية السورية هذه الهجمات بأنها “انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية العربية السورية“، وأعلنت عن مقتل عدد من المدنيين وعناصر الأمن في الغارات.
علّق توم باراك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا، على هذه الاشتباكات بأنها “مقلقة من جميع الأطراف”، مؤكدًا سعي الولايات المتحدة للتوصل إلى “حل سلمي وشامل للدروز والقبائل البدوية والحكومة السورية والقوات الإسرائيلية”.
وكشف مراسل موقع “أكسيوس” الأمريكي ومحلل “سي إن إن”، باراك رافيد، نقلًا عن مسؤول أمريكي لم يُكشف عن هويته، أن إدارة ترامب كانت قد طلبت من إسرائيل وقف ضرباتها على القوات السورية في جنوب البلاد، ووعدت إسرائيل بوقف الهجمات مساء الثلاثاء. إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، صرح يوم الأربعاء بأن “الجيش سيكثف هجماته على القوات الحكومية في السويداء إذا لم تنسحب من المنطقة”، مما يشير إلى تصاعد محتمل في التوترات.
الأوضاع الميدانية في السويداء
تجددت الاشتباكات في محافظة السويداء لليوم الرابع على التوالي منذ اندلاعها يوم الأحد الماضي. شهدت الساعات الأخيرة قصفًا مدفعيًا واشتباكات عنيفة في بعض أحياء المدينة، حيث تسعى قوات مشتركة من الجيش السوري والأمن الداخلي إلى فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة. دخل الجيش السوري محافظة السويداء يوم الثلاثاء بعد اندلاع اشتباكات بين القوات الدرزية والعشائر البدوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أثار مخاوف من استهداف الأقليات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





