الجوع والمجازر: قرار سوداني مفاجئ يضع المساعدات الأممية على المحك وسط اتهامات بالتطهير العرقي في دارفور

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) يوم الخميس عن تلقيه إخطاراً من وزارة الخارجية السودانية يطالب باثنين من مسؤوليه رفيعي المستوى بمغادرة البلاد في غضون 72 ساعة، دون تقديم أي مبررات للقرار.
ووصف البرنامج هذا القرار، الذي يشمل مدير مكتبه ومنسق الطوارئ، بأنه يأتي في توقيت حاسم، مؤكداً أن أكثر من 24 مليون سوداني يواجهون حالياً مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي. وأوضح البرنامج في بيانه أن طرد قيادييه سيفرض عليه تغييرات اضطرارية في الهيكلية القيادية، الأمر الذي يهدد مباشرةً بتعطيل عمليات الإغاثة الضرورية التي يعتمد عليها الملايين من السكان المعرضين للخطر لتفادي الجوع وسوء التغذية وحتى المجاعة المحتملة.
وفي محاولة لمعالجة الموقف، يجري كبار المسؤولين في الأمم المتحدة اتصالات مع السلطات السودانية للاعتراض على القرار وطلب توضيح الأسباب. ودعا البرنامج جميع الأطراف الفاعلة إلى وضع حياة ملايين الأشخاص الذين يحتاجون إلى المعونة الغذائية للبقاء في صدارة الأولويات.
بالتوازي مع هذه الأزمة، تبرز التقارير المأساوية من مدينة الفاشر؛ حيث أفادت الشهادات والتقارير بمقتل نحو 2000 شخص على أيدي قوات الدعم السريع في غضون يومين. وعلى الرغم من ضخامة هذا العدد، أكد المتحدث باسم نقابة أطباء السودان في تصريحاته أن الحصيلة الفعلية للقتلى هي أكبر بكثير، مشيراً إلى أن حالة الفوضى السائدة، وتكتيم الدعم السريع عبر سرقة هواتف المواطنين، واختفاء العديد من المدنيين، تعيق عملية إحصاء الضحايا بدقة.
وتزايدت الأنباء عن وقوع فظائع منذ استيلاء قوات الدعم السريع، الأحد الماضي، على الفاشر، التي كانت آخر مدينة رئيسية تحت سيطرة الجيش في إقليم دارفور الشاسع، بعد حصار دام عاماً ونصف. وقد قدم مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل “أدلة” على استمرار هذه المجازر، مدعومة بمقاطع فيديو وصور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية.
ووفقاً لتحليل مختبر جامعة “ييل” المستند إلى صور الأقمار الصناعية، فإن الأحداث التي جرت في الفاشر قد ترقى إلى مستوى “جرائم التطهير العرقي”. وقد أسفرت أعمال العنف في المدينة عن نزوح ما يزيد على 36 ألف شخص منذ الأحد، معظمهم اتجهوا نحو ضواحي الفاشر ومدينة طويلة، التي تعتبر أكبر منطقة لاستقبال النازحين في البلاد، إذ تستضيف أكثر من 650 ألف نازح، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





