أخبار العالمأخبار الوكالاتاخر الاخبارافريقيااقتصادسياسةعاجلمنوعات

ذهب السودان بين الملاذ العالمي وثقب التهريب: كيف تبتلع الحروب مليارات الدولارات من ثروات الخرطوم؟

ذهب السودان بين الملاذ العالمي وثقب التهريب: كيف تبتلع الحروب مليارات الدولارات من ثروات الخرطوم؟

الخرطوم | تقرير اقتصادي

في الوقت الذي تشتعل فيه الجبهات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، يهرع المستثمرون عالمياً نحو “الملاذ الآمن”، مما دفع أسعار الذهب لتحطيم أرقام قياسية. إلا أن هذا الصعود الجنوني يضع اقتصاد السودان أمام مفارقة مؤلمة؛ فبينما يمتلك السودان الذهب، تلتهم شبكات التهريب والاضطرابات الأمنية ثمار هذا الارتفاع.

فوضى الأسعار: فجوة هائلة بين الإنتاج والاستهلاك

يشهد السوق المحلي السوداني حالة من التخبط السعري والتباين الجغرافي الحاد. ففي حين يلامس سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 580 ألف جنيه سوداني في العاصمة والولايات الشمالية، ينخفض السعر في مناطق الإنتاج بكردفان ودارفور إلى قرابة 300 ألف جنيه. هذا الفارق (الذي يذكرنا بأزمة أسعار الأضاحي) يعود بشكل مباشر إلى:

  1. سيطرة “الشركات الرمادية” على طرق النقل.

  2. تدهور الوضع الأمني الذي يعيق القنوات الرسمية.

  3. اعتماد سعر صرف للدولار يناهز 3700 جنيه سوداني.

السودان.. العملاق العربي في مهب الريح

رغم ظروف الحرب، حافظ السودان في عام 2025 على مكانته كـ أكبر منتج للذهب في العالم العربي، والمرتبة الـ 16 عالمياً بإنتاج قُدر بـ 70 طناً. إلا أن الصدمة تكمن في أن 80% من هذا الإنتاج يأتي من “التعدين الأهلي”، بينما تبتلع ثقوب التهريب ما بين 40% إلى 60% من إجمالي الذهب المستخرج، مما يحرم الخزينة العامة من مليارات الدولارات سنوياً.

غياب “المظلة الرسمية” وتغول التهريب

حذر الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي من أن السودان قد يفقد “فرصته الذهبية” في الاستفادة من التوترات الجيوسياسية الحالية. وأوضح أن إغلاق المراكز الإقليمية والمطارات دفع بالمعدن النفيس نحو أسواق بديلة في دول الجوار بعيداً عن الرقابة الحكومية، مما يجعل الذهب السوداني يتدفق لخدمة اقتصادات أخرى في وقت تحتاج فيه البلاد لكل غرام لدعم نقدها الأجنبي.

خارطة الإنتاج المهددة

تتركز الثروة الذهبية في ولايات نهر النيل، البحر الأحمر (منجم أرياب)، والشمالية، بالإضافة إلى مناطق ساخنة مثل جبل عامر بشمال دارفور. ويرى مراقبون أن الحل الوحيد يكمن في تدخل الدولة لشراء الذهب بأسعار مجزية وفتح قنوات تصدير آمنة تكسر طوق التهريب وتستفيد من “حمى الذهب” العالمية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى