اقتصاداخر الاخبارالشرق الاوسط

إسرائيل تشهد شللاً اقتصاديًا: تداعيات موجات الرد الإيرانية تضرب العمق

تتعرض إسرائيل لحالة من الشلل الاقتصادي غير المسبوق، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات الإيرانية المتتالية، التي جاءت ردًا على الهجوم الإسرائيلي على طهران واستهداف منشآتها النووية. تشكل هذه الموجات الأربع من الرد الإيراني تحديات اقتصادية جمة لدولة الاحتلال، مهددة بتداعيات أوسع نطاقًا كلما طال أمد الصراع، بحسب ما أوردته “القناة الـ12” العبرية.


ارتفاع أسعار النفط والذهب: تأثيرات عالمية ومحلية

تسببت الحرب المستمرة بين إسرائيل وإيران في ارتفاع حاد بأسعار النفط والذهب في الأسواق العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع. فقد شهدت أسعار النفط قفزة بنسبة 11.7%، بينما ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 3.7% يوم الجمعة الماضية. وعلى الرغم من أن آثار التصعيد على الأسواق الأمريكية كانت محدودة نسبيًا (انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4% فقط)، إلا أن الوضع في إسرائيل أكثر تعقيدًا.


تحديات اقتصادية عميقة في إسرائيل: نمو متراجع وعجز متفاقم

من المتوقع أن يؤثر تصاعد الحرب مع إيران سلبًا على النمو الاقتصادي لإسرائيل في الربع الثاني من العام، وأن يؤدي إلى زيادة العجز في الميزانية، وفقًا لتقديرات بنك هبوعليم. مع استمرار القتال في غزة، والآن مع إيران، ستضطر الحكومة الإسرائيلية لتخصيص مبالغ إضافية ضخمة لميزانية الدفاع، بينما ستتأثر عائدات الضرائب بسبب الضرر الذي لحق بالنشاط الاقتصادي.

يُتوقع أن يتفاقم عجز الموازنة، الذي بلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي في مايو، بشكل أكبر. ويُقدر جوناثان كاتز، كبير الاقتصاديين في ليدر كابيتال ماركتس، أن استمرار الحرب سيؤدي إلى زيادة حادة في الإنفاق الدفاعي وتضرر إيرادات الحكومة، مما قد يؤدي إلى خفض فوري للتصنيف الائتماني لإسرائيل من قبل إحدى وكالات التصنيف الائتماني الدولية.


“علاوة المخاطرة” تضرب الأسواق المالية وتُضعف الشيكل

في الأسواق المالية الإسرائيلية، تتجلى آثار التصعيد في ارتفاع ما يُسمى “علاوة المخاطرة”، وهي السعر الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاستثمار في إسرائيل مقارنة بالدول الأكثر استقرارًا. ينعكس هذا في ضعف الشيكل أمام العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الفائدة على السندات الإسرائيلية، مما يزيد من تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات.


ضغوط تضخمية وتكاليف معيشية متزايدة

يُفاقم هذا التصعيد الضغوط التضخمية في إسرائيل. وقد ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى حوالي 2.5%. أكد “شفرير” من بنك هبوعليم وجود حالة من عدم اليقين الشديد، وأن الوضع سيتأثر بنتائج الحرب ومدتها. سيأتي هذا التأثير بشكل رئيسي من ضعف الشيكل، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكلفة الرحلات الجوية إلى الخارج، مما يزيد من أعباء تكاليف المعيشة على المواطنين.


دمار غير مسبوق ودعاوى قضائية بالآلاف

حذر ديفيد شيمتوف، الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار التفاعلية الإسرائيلية، من ضرورة إعادة تسعير المخاطر بما يتناسب مع التطورات الجيوسياسية والأمنية. وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيُلحق الضرر بأرباح الشركات وأسعار الوقود، ويُجرّ أسواق رأس المال إلى انخفاض الأسعار وارتفاع التضخم.

وفي إشارة إلى حجم الأضرار المادية، زعمت فرق ضريبة الأملاك في المناطق المتضررة في إسرائيل أن هذا الدمار لم يُشاهد من قبل في الوطن الإسرائيلي. وقد رُفعت بالفعل نحو 12 ألف دعوى قضائية إثر الأضرار الهائلة التي لحقت بالبلاد، بينما تُجري وزارة المالية مناقشات حول كيفية إدارة ميزانية الدولة في ضوء الأموال اللازمة لنظام الدفاع، وكذلك للاقتصاد الذي يعاني من شلل شبه كامل.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى