أخبار العالماخر الاخبارعاجل

“بين السلاح والسيادة”.. خالد مشعل يكشف من الدوحة عن مقاربات جديدة لملف سلاح غزة وضمانات الاستقرار

في خطابٍ حمل دلالات استراتيجية هامة حول مستقبل الصراع، استعرض رئيس حركة حماس في الخارج، خالد مشعل، رؤية الحركة لواقع ما بعد الحرب في قطاع غزة. وخلال مشاركته في منتدى الجزيرة السابع عشر، أكد مشعل أن القضية الفلسطينية تمر بمخاض عسير يتطلب “واقعية سياسية” دون التنازل عن الثوابت، كاشفاً عن تطورات جوهرية في ملفات نزع السلاح والهدنة الطويلة والضمانات الدولية.

1. معادلة السلاح: “الضمانات الأمنية” بدلاً من التجريد القسري

أوضح مشعل أن طرح قضية “نزع سلاح الفلسطينيين” في ظل استمرار الاحتلال هو محاولة لتحويل الشعب إلى “ضحية منزوعة الدفاع”. ومع ذلك، أشار إلى وجود تحول في لغة الحوار مع القوى الدولية عبر الوسطاء.

أهم ملامح رؤية حماس لملف السلاح 2026:

  • تفاهم الوسطاء: كشف مشعل أن الوسطاء في قطر وتركيا ومصر أبدوا تفهماً للمنطق القائل بأن السلاح ليس هو المشكلة، بل الاحتلال هو مصدر التهديد.

  • مقاربة الضمانات: اقترحت الحركة استبدال الضغوط السياسية لنزع السلاح بـ “ضمانات أمنية” متبادلة تضمن عدم تجدد القتال وتوفر بيئة آمنة للإعمار.

  • التأهيل والتعافي: شدد على أن غزة تحتاج لسنوات طويلة للتعافي، وأن السلاح في هذه المرحلة هو أداة استقرار لمنع الفوضى الداخلية.


2. مبادرة الهدنة والقوات الدولية: خارطة طريق للعقد القادم

طرح مشعل مقاربات عملية لمعالجة الهواجس الإقليمية والدولية، تضمنت نقاطاً قد تشكل أساساً لاتفاقات مستقبلية:

  1. الهدنة الطويلة: إمكانية عقد هدنة تمتد من 5 إلى 10 سنوات، لتوفير مناخ ملائم للإغاثة والإيواء الشامل.

  2. حفظ السلام الدولي: قبول فكرة وجود قوات دولية بمهام “حفظ سلام” على الحدود، لضمان تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين.

  3. الانسحاب الشامل: التأكيد على أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تقترن بانسحاب الاحتلال الكامل من القطاع وعودته لوضعه الطبيعي.


3. جدول: ملفات التفاوض في رؤية حماس لعام 2026

الملف الاستراتيجيموقف الحركة الحاليالغاية السياسية
السلاح الوطنيرفض النزع مع قبول “الضمانات”حماية السيادة ومنع الاستباحة
الهدنة الزمنيةعرض هدنة (5-10 سنوات)توفير زمن كافٍ للإعمار والإغاثة
القوات الدوليةالموافقة المشروطة على الحدودتثبيت وقف إطلاق النار دولياً
إدارة القطاعتوافق وطني فلسطيني مشتركمنع الفوضى والتدخلات الخارجية

4. التحولات الدولية: من “الاعتراف الرمزي” إلى “الواقع السياسي”

أشاد مشعل بالتعاطف المتزايد مع القضية الفلسطينية، خاصة بين الأجيال الشابة في الغرب، معتبراً أن الضغوط الشعبية باتت رقماً صعباً في معادلة وقف الحرب. ودعا القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، إلى الانتقال من مرحلة “الاعتراف الورقي” بالدولة الفلسطينية إلى الضغط الفعلي لإنهاء الاحتلال، معتبراً أن استمرار الاحتلال هو “جذر المشكلة” الذي يغذي الصراع.


5. الاستجابة الإنسانية وتحديات المرحلة المقبلة

شدد مشعل على أن الأولوية القصوى الآن هي “تمكين السكان” من خلال إغاثة عاجلة وإيواء كريم. وأشار إلى أن الحركة تسعى لتنسيق عربي وإسلامي أوسع لحماية المصالح الفلسطينية في ظل النظام الدولي المتغير، محذراً من محاولات بعض الأطراف دعم مجموعات مسلحة موازية لإحداث فوضى اجتماعية داخل القطاع.


الخلاصة: المقاومة كحق تاريخي وسياسي

ختم خالد مشعل رؤيته بالتأكيد على أن المقاومة ليست حوادث منفصلة، بل هي جزء أصيل من التاريخ السياسي للشعوب الساعية للحرية. رسالته من الدوحة كانت واضحة: حماس مستعدة لتقديم ضمانات أمنية وهدنة طويلة الأمد مقابل إنهاء الاحتلال وضمان إعادة الإعمار، لكنها ترفض بشكل قاطع أي محاولة لتجريد الشعب الفلسطيني من أدوات حمايته الذاتية.

إن رؤية حماس لملف السلاح 2026 تعكس محاولة جادة للاشتباك السياسي مع المبادرات الدولية، مع الحفاظ على “الخطوط الحمراء” الوطنية التي تضمن عدم تكرار مآسي الحرب في المستقبل.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى