التعتيم الإسرائيلي على الخسائر: مؤشر على ضعف الدفاعات في مواجهة الرد الإيراني

تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق مع استمرار إيران في إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل منذ فجر اليوم الأحد. هذه الهجمات أدت إلى سقوط قتلى وعشرات المصابين، فضلًا عن إلحاق دمار واسع بالمنازل والمباني، لا سيما في تل أبيب وضواحيها. في المقابل، تعرضت العاصمة الإيرانية طهران لهجمات إسرائيلية أسفرت عن إشعال النيران في منشآت نفطية.
“الرد الساحق” الإيراني يثير المخاوف الإسرائيلية
تتزايد المخاوف الإسرائيلية من قدرة إيران على الرد العنيف، حتى مع استهداف جيش الاحتلال للأراضي الإيرانية بصواريخه المتطورة. بدأت إيران، خلال اليومين الماضيين، ما وصفته بـ “الرد الساحق” بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية. وقد تحدثت مواقع إسرائيلية أمس السبت عن “حدث خطير جدًا” في تل أبيب بعد سقوط صاروخ إيراني.
وعلى الرغم من ادعاء إسرائيل امتلاكها أنظمة دفاع جوي هي الأكثر حداثة وقدرة في العالم، إلا أنها واجهت صعوبات في التصدي الكامل للضربات الصاروخية الإيرانية. هذه الصواريخ اخترقت الأجواء الإسرائيلية وأحدثت خسائر مادية وبشرية، ما يؤكد ضعف وعدم قدرة تلك الدفاعات على توفير حماية شاملة.
تكتم إسرائيلي وحظر نشر المعلومات
وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، يلاحظ تكتم إسرائيلي كبير على حجم الخسائر. لم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أي بيانات رسمية حول عدد الصواريخ التي تم اعتراضها أو تلك التي أفلتت من دفاعاته الجوية، مبررًا ذلك بأن “مثل هذه التفاصيل قد تفيد العدو”. في هذا السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية تأكيدها أن التقديرات كانت تشير إلى رد إيراني عنيف.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، بسقوط 13 قتيلًا ونحو 250 مصابًا جراء سقوط الصواريخ الإيرانية في مناطق مختلفة. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن عدد قتلى المبنى الذي أصابه صاروخ إيراني في بات يام ارتفع إلى ستة. كما أشارت وسائل إعلام عبرية، نقلًا عن قيادة الجبهة الداخلية، إلى وجود نحو عشرين شخصًا في عداد المفقودين، بينما قدرت “القناة 12” وجود نحو 35 مفقودًا في موقع سقوط الصاروخ الإيراني ببات يام جنوبي تل أبيب. وتضررت عشرات المنازل والمباني في بات يام قرب تل أبيب، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.
فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية، اليوم الأحد، حظرًا على نشر معلومات حول أربعة أحداث وقعت خلال الليلتين الماضيتين. ومع ذلك، أظهرت المشاهد والصور المتداولة من مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية، خاصة في تل أبيب، دمارًا هائلًا غير مسبوق وسقوط قتلى وجرحى.
تصعيد مرتقب وتصريحات متضاربة
أشار مصدر في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) للقناة 15 إلى احتمالية “رؤية أمور تفوق ما رأيناه أمس وسنزيد من ضرباتنا”، ما ينذر بمزيد من التصعيد.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح في بيان مصور مساء الجمعة أن إيران “سرّعت الإنتاج وتستهدف تصنيع 300 صاروخ باليستي شهريًا، وهو ما سيصل إلى 20 ألف صاروخ في غضون ست سنوات”، واصفًا كل صاروخ بأنه “حافلة مليئة بالمتفجرات جاهزة للهبوط على المدن الإسرائيلية”.
لكن مكتب نتنياهو قال بعد ظهر يوم السبت إنه تم تحديد 17 موقعًا سقطت فيها الصواريخ، أصاب بعضها تل أبيب وضواحيها. وفي ليلة السبت، استهدف وابل من الصواريخ مدينة حيفا الشمالية ومحيطها.
اعترف إيفي ديفرين، المتحدث باسم جيش الاحتلال، يوم السبت بأن “الدفاعات الجوية الإسرائيلية من بين الأفضل في العالم، لكنها ليست محكمة”. وفي المقابل، يشير مسؤولون عسكريون وخبراء إلى أن إيران لا تزال تمتلك مئات، وربما يصل عددها إلى 2000 صاروخ بمدى يصل إلى إسرائيل، ومن المرجح أن تحافظ على وتيرة إطلاقها لبضعة أيام أخرى إذا استمرت بالوتيرة الحالية.
في تطور مثير، أعلن الجيش الإيراني عن نيته إطلاق 2000 صاروخ في الموجة القادمة، ما يمثل تصعيدًا كبيرًا. وتواصل إسرائيل تفعيل أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية” بدعم أمريكي، حيث ساعدت الولايات المتحدة في اعتراض جزء من الصواريخ الإيرانية.
يأتي هذا التصعيد بعد ضربة إسرائيلية مفاجئة على إيران فجر يوم الجمعة، استهدفت قادة عسكريين وعلماء نوويين ومنشآت تخصيب يورانيوم، الأمر الذي اعتبره الحرس الثوري الإيراني بمثابة إعلان حرب، وتلا ذلك شن هجمات على عشرات الأهداف في إسرائيل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





