“بروتوكول هانيبال”.. الخيار الإسرائيلي القاتل لمنع أسر الجنود

أعادت الاشتباكات الأخيرة شرقي قطاع غزة، التي حاول خلالها مقاتلون فلسطينيون أسر جندي إسرائيلي، بروتوكول هانيبال إلى الواجهة مجددًا. هذا البروتوكول، الذي يُعتبر من أخطر الإجراءات في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، يهدف إلى منع وقوع الجنود في الأسر بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو حياتهم.
موت الجندي أفضل من الأسر: لماذا؟
يعود أصل هذا المبدأ القاسي إلى صفقات تبادل الأسرى التي تعتبرها إسرائيل “فشلاً استراتيجياً”. ففي عام 1985، أفرجت إسرائيل عن 1150 أسيراً فلسطينياً مقابل 3 جنود إسرائيليين فقط في “صفقة الجليل”، وهو ما صدم المؤسسة العسكرية ودفعها لضرورة منع تكرار هذا السيناريو.
وبناءً على هذه القناعة، تم إقرار “توجيه هانيبال” رسمياً في عام 1986. وتتمحور فكرته حول أن أسر الجندي يمثل تهديداً استراتيجياً أكبر من موته، ما يبرر استخدام القوة المفرطة لمنع حدوثه، حتى لو أدى ذلك إلى قتل الجندي نفسه.
آلية التنفيذ: صلاحيات مطلقة وعشوائية
يُفعّل بروتوكول هانيبال فور الاشتباه بوقوع محاولة أسر، حيث يُمنح القائد الميداني صلاحية اتخاذ قرار فوري بإطلاق نيران كثيفة وعشوائية باتجاه موقع الحدث. الهدف هو القضاء على الخاطفين، لكن في معظم الحالات، ينتهي الأمر بمقتل الجندي الأسير أيضاً. هذه الصلاحية تهدف إلى الاستفادة من اللحظات الأولى الحاسمة لعملية الأسر، وتعتمد على مبدأ “الأرض المحروقة” لمنع استغلال الجندي في صفقات تبادل قد تُكلف إسرائيل أثماناً باهظة.
جدل واسع: انتقادات أخلاقية ونتائج كارثية
تُظهر السجلات أن هذا البروتوكول كان غالباً غير فعال، فمن بين 11 حالة تم فيها تفعيله، لم ينجُ سوى جندي واحد. أبرز مثال على ذلك هو ما حدث في رفح عام 2014، حيث أدى تفعيل البروتوكول إلى مئات الضحايا الفلسطينيين، بينما فشل في إنقاذ الجندي المستهدف.
لذلك، يواجه “بروتوكول هانيبال” انتقادات حادة داخل إسرائيل وخارجها، لأنه يتعارض مع المبادئ الأخلاقية الأساسية للجيوش. فقد وصفه معارضوه بأنه “خيار وحشي” يضحي بالجنود بدلاً من حمايتهم. ويبقى البروتوكول غامضاً، حيث يُعتقد أن له نسختين، مكتوبة وسرية لكبار القادة، وشفوية للمستويات الأدنى، مما يثير تساؤلات حول مدى قانونيته.
تسمية البروتوكول نفسها محل جدل؛ فالبعض ينسبها إلى القائد القرطاجي حنبعل برقا الذي انتحر لتفادي الأسر، بينما يرى آخرون أنها مجرد تسمية عشوائية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





