دوافع نتنياهو: تحليل نفسي لإطالة الحرب في غزة

وفقًا لتحليل نفسي عميق أجراه الدكتور عوفر جروزبرد، ونشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على استمرار الحرب في غزة ليس مدفوعًا بالضرورة بالدوافع السياسية التقليدية، بل هو نتيجة شخصية ومرتبطة بشعوره بالمسؤولية عن فشل 7 أكتوبر. يرى التحليل أن هذا الشعور بالهزيمة الشخصية يدفعه إلى اتخاذ قرارات عسكرية تتجاوز قدرات الجيش الإسرائيلي.
خلافات مع القيادة العسكرية
يكشف التحليل عن توتر حاد بين نتنياهو والقيادة العسكرية، ويتضح هذا في جلسة الكابينت الأمني التي عقدت في 6 يوليو. في تلك الجلسة، اقترح نتنياهو إقامة منطقة إنسانية في رفح، وهو ما أثار استغراب رئيس الأركان أيال زمير، الذي تساءل عن كيفية السيطرة على مليوني مدني دون قوات كافية، وعما إذا كان هذا المقترح سيؤدي إلى شلّ الحرب بأكملها.
ويشير جروزبرد إلى أن نتنياهو لا يبدو أنه يستوعب محدودية القوات المتاحة، فبينما يرى رؤساء الأركان السابق والحالي (هرتسي هاليفي وأيال زمير) أن توزيع المساعدات أو إقامة حكم عسكري يتطلبان قوات ضخمة لا يملكها الجيش المنهك، يستمر نتنياهو في تجاهل هذه التحذيرات.
تجاهل الواقع وقوة الفكر المتطرف
يوضح التحليل أن نتنياهو يبدو غير قادر على استيعاب حقيقة أن “لا توجد قوات كافية لهزيمة حماس بشكل مطلق”. هذا التجاهل ليس مقتصرًا عليه فقط، بل يمتد إلى الأعضاء اليمينيين المتطرفين في الكابينت، مثل سموتريتش وبن جفير، الذين يتميزون بنظرة متعجرفة ومطلقة، ويعتقدون أنهم قادرون على كل شيء. بالنسبة لهم، الاعتراف بالمحدودية هو أمر بعيد تمامًا عن تفكيرهم.
تأثير “الجرح النفسي” على قرارات نتنياهو
يتعمق التحليل في الدافع الأساسي لإطالة الحرب. فبينما يظن البعض أن نتنياهو يستمر في القتال لتجنب إسقاط حكومته، يرى جروزبرد أن السبب الأعمق يكمن في شعوره بـ”الإهانة والجرح الشخصي”. فبعد كارثة 7 أكتوبر، يشعر نتنياهو بأن أي تراجع أو عودة حماس للسيطرة سيعني فشلاً كاملاً لا يُطاق.
ولذلك، فهو يرغب في أن يُخلد في التاريخ كقائد “تعافى من فشل 7 أكتوبر وأسقط حكم حماس”، بدلًا من أن يُعرف بأنه “سيد الأمن” الذي فشل في حماية بلاده. يفسر هذا الشعور خطابه العاطفي لعائلات الأسرى، حيث يصر على عدم ترك “الوحوش” في غزة. يرى جروزبرد أن هذه الكلمات هي انعكاس لمحاولته التغلب على ألمه النفسي، وليس بالضرورة استراتيجية واقعية.
يختتم التحليل بأن نتنياهو لا يتخذ قراراته من منطلق مصلحة الدولة، بل من منطلق رغبته في شفاء جرحه الشخصي. هذا الدافع يجعله يطلب المستحيل من الجيش، ويمنعه من الاستماع إلى تحذيرات القادة العسكريين، أو حتى فهم حالة الإرهاق التي يعيشها الجنود. لو كان نتنياهو في عيادة طبيب نفسي، لكان الحديث عن “مشاعر الفشل الشديد” التي تملي عليه قراراته.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





