اخر الاخبارعاجلفنون وثقافة

مسرحية أنت منذ الأمس: الجرح العربي يطرق أبواب الإرميتاج في عرض استثنائي

في تجربة فنية عابرة للحدود والزمن، شهد مسرح “الإرميتاج” العريق في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عرضاً استثنائياً لمسرحية “أنت منذ الأمس”، التي قدمتها فرقة “الشمس” الأردنية. العرض، الذي جاء بمثابة قراءة جراحية لهزيمة 1967، نجح في تحويل رواية الأديب الراحل “تيسير سبول” من نص أدبي كلاسيكي إلى فعل مسرحي حي يخاطب الوعي الإنساني المعاصر.

“إحياء الماضي”.. رؤية إخراجية لعبد السلام قبيلات

لم يكتفِ المخرج عبد السلام قبيلات بنقل الرواية إلى الخشبة، بل خلق جسراً زمنياً مبتكراً؛ حيث تظهر على المسرح فتاة من جيل اليوم تقرأ الرواية، فتستيقظ شخصيات النص كـ “أشباح” من الذاكرة الجماعية لتدخل في حوار مع الحاضر.

يقول قبيلات: “لم يكن هدفي توثيق الأحداث السياسية، بل الغوص في الحالة الإنسانية. الرواية وجودية تتناول سؤال الإنسان العربي أمام انكساراته وفقدانه للمعنى، وهذه الأسئلة تظل ملحة طالما بقيت الجراح التاريخية حية في وعينا”.

لغة عالمية تتجاوز الحواجز

اعتمد العرض على أدوات بصرية وشاعرية مبتكرة، حيث تحولت الموسيقى والضوء وحركة الجسد إلى “لغة عالمية” تجاوزت حاجز اللغة، مما مكن الجمهور الروسي من التفاعل بعمق مع جوهر العمل. ورغم اختلاف السياق التاريخي، وجد المتفرج الروسي في المسرحية صدىً لتجاربه الأدبية والوجودية الخاصة، مما يؤكد أن معاناة الإنسان في مواجهة انهيار صوره عن العالم هي قضية عالمية بامتياز.

لماذا “أنت منذ الأمس”؟

يوضح المخرج أن العنوان ليس مجرد إشارة للماضي، بل هو تساؤل عن “الوعي الأول” بالحدث. فـ “أنت” في المسرحية تمثل الإنسان العربي، بينما “الأمس” هو ذلك الزمن الذي انطلقت فيه تساؤلات الحرية، العدالة، والهوية، والتي لا تزال تنتظر إجاباتها حتى اليوم.

“وظيفة الفن ليست تقديم حلول جاهزة، بل جعلنا لا نتوقف عن طرح الأسئلة المؤلمة”.. هكذا يختصر قبيلات رؤيته لهذا العمل الذي وصفه بأنه كان “طوق نجاة” له في مواجهة أحداث العامين الأخيرين.

اختبار الروح في مسقط رأس المسرح

عودة قبيلات إلى روسيا – التي تلقى فيها تعليمه المسرحي – بعرض أردني، لم تكن مجرد جولة فنية، بل كانت استعادة لحوار ثقافي طويل. فقد أثبتت التجربة أن المبدع العربي قادر على تقديم رؤيته الجمالية والفلسفية بعيداً عن الصور النمطية للإعلام، مؤكداً أن الفن هو المساحة الوحيدة التي تتيح للإنسان “الآخر” أن يرى هشاشة أقرانه وتناقضاتهم وأحلامهم المكسورة بصدق وشفافية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى