“صخرة الدبلوماسية”.. هآرتس: معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تجتاز 47 عاماً من الأعاصير والحروب

في تقرير تحليلي موسع بمناسبة الذكرى الـ 47 لتوقيع معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب، أكدت صحيفة “هآرتس” العبرية أن هذا الاتفاق التاريخي أثبت صلابة غير مسبوقة، صامداً أمام سلسلة من التحولات الجيوسياسية والحروب الإقليمية التي كادت تعصف باستقرار المنطقة برمتها.
47 عاماً من الاختبارات: من “أوزيراك” إلى مواجهة إيران 2025
أشار التقرير المنشور اليوم الأحد 29 مارس 2026، إلى أن المعاهدة لم تكن مجرد وثيقة، بل كانت “ممتص صدمات” لأزمات كبرى، أبرزها:
الأزمات التاريخية: قصف المفاعل العراقي (1981)، وحروب لبنان (1982 و2006)، والانتفاضتين الفلسطينيتين.
التصعيد في غزة: الحفاظ على هيكل المعاهدة رغم جولات الصراع المتكررة مع حماس (2008-2022)، وصولاً إلى زلزال 7 أكتوبر 2023.
المواجهة الإقليمية الكبرى: لفتت الصحيفة إلى أن المعاهدة ظلت قائمة حتى خلال الحرب مع إيران (يونيو 2025) والحرب الحالية المشتعلة على سبع جبهات.
التحول من “الجمود” إلى “الشراكة النشطة”
يرصد التقرير كيف تطورت العلاقة بين البلدين من “سلام بارد” إلى تحالف استراتيجي في ملفات حيوية:
الخيار الاستراتيجي للدولة: التزام القيادات المصرية المتعاقبة (مبارك، مرسي، والسيسي) بالمعاهدة كضمانة عليا للأمن القومي المصري.
الأمن والطاقة: التعاون الوثيق في مكافحة الإرهاب بسيناء، وتحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز الإسرائيلي عبر مشروعات شرق المتوسط.
الوساطة الحصرية: تبلور دور القاهرة كلاعب مركزي لا يمكن تجاوزه في هندسة التهدئة وإدارة الأزمات الإنسانية، مما عزز مكانتها الدولية.
كامب ديفيد: “العمود الفقري” لأمن المنطقة
استعرضت الصحيفة جذور المعاهدة الموقعة في 26 مارس 1979 برعاية أمريكية:
المقايضة الكبرى: الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء مقابل اعتراف وتطبيع كامل.
تجاوز الأزمات: نجاح الدبلوماسية في امتصاص صدمات كبرى مثل اغتيال السادات (1981) والضغوط الشعبية العربية المستمرة.
الخاتمة: معاهدة عابرة للزمن
اختتمت “هآرتس” تقريرها بالتأكيد على أن صمود المعاهدة بعد قرابة نصف قرن، وفي ظل حروب إقليمية واسعة، يثبت أنها أصبحت “الهندسة الأساسية” للأمن الإقليمي، متجاوزة كونها مجرد اتفاق ثنائي لتصبح ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والمصالح المشتركة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





