اخر الاخبارأخبار العالمحروبسياسةعاجلمنوعات

دبلوماسية “العصا والجزرة”: أبعاد تحذيرات ليندسي غراهام لتركيا والسعودية بشأن الملف الكردي ومستقبل شرق الفرات

دبلوماسية “العصا والجزرة”: أبعاد تحذيرات ليندسي غراهام لتركيا والسعودية بشأن الملف الكردي ومستقبل شرق الفرات

المقدمة: واشنطن والخطوط الحمراء المتحركة

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السورية إعادة ترتيب للتحالفات الإقليمية، جاءت تصريحات السيناتور الأمريكي النافذ ليندسي غراهام لتعيد تذكير القوى الإقليمية بأن “المظلة الأمريكية” فوق مناطق الإدارة الذاتية الكردية ليست مجرد خيار تكتيكي، بل هي ثبات استراتيجي. غراهام، الذي يمثل صوت الصقور في الكونغرس، وجّه رسالة مزدوجة إلى أنقرة والرياض، مفادها أن أي مساس بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيواجه برد فعل أمريكي يتجاوز التنديد الدبلوماسي إلى “المحاسبة الفعلية”.


1. تركيا في المرمى الأمريكي: صراع الهواجس والمصالح

يرى غراهام أن أي عملية عسكرية تركية جديدة في الشمال السوري هي تقويض مباشر للمصالح القومية الأمريكية.


2. السعودية والملف السوري: الحسابات المالية والسياسية

لماذا ربط غراهام السعودية بملف الأكراد؟ الإجابة تكمن في “قوة التمويل” و”شرعية التطبيع”.

  • منع “الانهيار التمويلي”: تعتمد مناطق شرق الفرات جزئياً على برامج الاستقرار التي تمولها قوى إقليمية. تحذير غراهام للسعودية يهدف لمنع أي تراجع في الدعم المالي الذي قد يؤدي لترك فراغ تملؤه إيران أو روسيا.

  • فرملة التطبيع مع دمشق: تخشى واشنطن من أن يؤدي التقارب السعودي مع نظام الأسد إلى تهميش المكون الكردي؛ لذا جاء التحذير لضمان أن أي مسار سياسي إقليمي يجب أن يمر عبر بوابة “الحفاظ على حقوق الحلفاء المحليين لواشنطن”.


3. الأكراد كـ “صدع جيوسياسي” في الاستراتيجية الأمريكية

بالنسبة للكونغرس الأمريكي، الملف الكردي في سوريا يمثل ثلاث ركائز أساسية:

  1. منع “الهلال الإيراني”: التواجد الكردي المدعوم أمريكياً يمثل العائق الجغرافي الأكبر أمام التمدد الإيراني من طهران إلى دمشق.

  2. ضمانة عدم عودة الإرهاب: تعتبر واشنطن أن “قسد” هي الشريك الوحيد الموثوق على الأرض القادر على ضبط خلايا داعش النائمة.

  3. التوازن مع روسيا: وجود حليف قوي على الأرض يمنح الولايات المتحدة مقعداً دائماً في أي مفاوضات دولية حول مستقبل سوريا.


4. التداعيات المحتملة: هل يشتعل الصدام الدبلوماسي؟

تصريحات غراهام تضع العلاقات الأمريكية مع حلفائها الإقليميين على المحك في 2026:

  • معضلة أنقرة: كيف توازن تركيا بين هواجسها الأمنية تجاه الأكراد وبين حاجتها للحفاظ على علاقة مستقرة مع واشنطن والناتو؟

  • حسابات الرياض: هل ستخضع السعودية للضغوط الأمريكية بخصوص الملف الكردي، أم ستستمر في رؤيتها الخاصة لإعادة سوريا إلى الحضن العربي وفق شروطها؟


الخلاصة: رسالة “المحاسبة” كأداة ردع

تحذيرات ليندسي غراهام تعكس قناعة عميقة في واشنطن بأن التخلي عن الأكراد في سوريا سيكون “خطأً تاريخياً” يكرر سيناريوهات الانسحاب الفوضوي. بربطه لتركيا والسعودية في جملة واحدة، يحاول غراهام خلق نظام “رقابة متبادلة” يضمن بقاء الوضع الراهن (Status Quo) في شمال شرق سوريا حتى إشعار آخر، مستخدماً نفوذ الكونغرس كعصا غليظة فوق رؤوس الجميع.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى