الأمريكتين

الإغلاق الفيدرالي القياسي يضرب معيشة الأمريكيين: شلل في الطيران وأزمة رواتب لموظفي الحكومة

في سابقة تاريخية، سجلت الولايات المتحدة أطول مدة إغلاق لحكومتها الفيدرالية، وهي أزمة بدأت بسبب خلافات الكونغرس حول التمويل لتتسرب إلى كل مفاصل الحياة الأمريكية. هذه التداعيات شملت اضطرابات واسعة في المطارات، ومعاناة للأسر منخفضة الدخل، ومحنة مالية لموظفي الدولة الذين لم يحصلوا على أجورهم منذ أسابيع.

تعميق الأزمة بسبب خلاف “الرعاية الصحية”

اندلعت الأزمة واستمرت بسبب خلافات متأصلة بين الجمهوريين والديمقراطيين بخصوص تمرير قانون الميزانية الحكومية، وتحديداً الفشل في التوصل إلى تسوية بشأن تمويل “أوباما كير”.

أفاد جون ثيون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، بـ “خروج المفاوضات عن مسارها”. وفي المقابل، عرض زعيم الأقلية تشاك شومر إنهاء الإغلاق مقابل تمديد الدعم الصحي لسنة إضافية، وهو ما تم رفضه. وبينما يتمسك الرئيس دونالد ترامب بموقفه، تتصاعد المخاوف من تباطؤ اقتصادي كبير، خصوصاً بعد تحذيرات المدير الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، الذي أكد أن الأثر السلبي للأزمة يفوق كل التوقعات الأولية.

اضطراب حركة الملاحة الجوية

تسبب استمرار الشلل في فوضى كبيرة بقطاع السفر. فقد اضطرت هيئة الطيران الفيدرالية إلى تخفيض الرحلات الداخلية بنسبة 4% يوم الجمعة بسبب نقص حاد في أعداد المراقبين الجويين. أدت هذه الإجراءات إلى إلغاء وتأخير آلاف الرحلات في حوالي 40 من المطارات الكبرى مثل واشنطن وأتلانتا. وعكست شهادات المسافرين في مطارات مثل لاغوارديا في نيويورك غضباً عارماً من الأثر المباشر لسياسات واشنطن على حياتهم الخاصة وخططهم المعيشية.

تهديد إعانات الغذاء (SNAP) للعائلات الفقيرة

أصبحت إعانات برنامج الدعم الغذائي (SNAP) مهددة بالانقطاع عن أكثر من 40 مليون مستفيد. وبينما كان هناك أمر محكمة فيدرالية يطالب الحكومة بالدفع الكامل، تم تعليق هذا الأمر مؤقتاً بقرار من المحكمة العليا، مما خلق حالة من القلق البالغ لدى الأسر المعوزة، خاصة مع الارتفاع في أسعار المواد الغذائية. كما يحذر الاقتصاديون من أن انقطاع الدعم سيضر بالتجزئة والأسواق المحلية التي تعتمد بشدة على إنفاق مستفيدي “سناب”.

معاناة الموظفين الفيدراليين وعجزهم عن دفع الفواتير

يعيش ما يقارب مليوني موظف فيدرالي وضعاً مالياً صعباً، حيث توقفت رواتبهم لأكثر من شهر. يواجه هؤلاء صعوبة في دفع الإيجارات وأقساط السيارات، ولا يمكنهم التقدم للحصول على إعانات البطالة لأنهم مصنفون “على رأس العمل”. وقد دفع هذا الوضع مئات الموظفين إلى البحث عن وظائف مؤقتة بديلة في معارض التوظيف، معبرين عن يأسهم من أن تستمر واشنطن في المساومات السياسية بينما يدفع المواطن الثمن.

المخاطر الاقتصادية تتصاعد

يحذر المحللون الاقتصاديون من أن استمرار توقف الإنفاق الحكومي في مشاريع الدفاع والبنية التحتية سيؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي بشكل ملحوظ في الربع الأخير. ومع تزايد الضغوط من قطاعات الأعمال والسفر، يظل الحل مرهوناً بتفاهم سياسي بعيد المنال، بينما تتفاقم الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون في كل ولاية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى