أخبار العالماخر الاخبارسياسةعاجلمنوعات

 أبعاد الصدام الإسرائيلي مع المبعوث الأمريكي “ويتكوف” حول غزة وإيران.. هل انتهى زمن التوافق المطلق؟

 أبعاد الصدام الإسرائيلي مع المبعوث الأمريكي “ويتكوف” حول غزة وإيران.. هل انتهى زمن التوافق المطلق؟


مقدمة: رياح باردة في أروقة “الكيرياه”

خلف الابتسامات الدبلوماسية المعتادة، تعيش العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في مطلع عام 2026 واحدة من أعقد فتراتها. لم يعد الغضب في تل أبيب مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول إلى احتجاج علني ضد المبعوث الأمريكي الخاص ستيفن ويتكوف. هذا الرجل، الذي استُقبل في البداية كـ “صديق مقرب”، بات يُنظر إليه الآن داخل أروقة وزارة الدفاع الإسرائيلية (الكيرياه) كمهندس لرؤية أمريكية “براغماتية مفرطة” تهدد بتآكل قوة الردع الإسرائيلية في ملفين لا يقبلان المناورة: قطاع غزة والبرنامج النووي الإيراني.


عقدة غزة: ويتكوف والبحث عن “مخرج طوارئ”

يكمن جوهر الغضب الإسرائيلي تجاه ويتكوف في إصراره على فرض “خارطة طريق” لإنهاء الحرب في غزة، وهي رؤية تصطدم مباشرة مع طموحات اليمين الإسرائيلي.

1. “اليوم التالي” بصبغة أمريكية

يضغط ويتكوف بقوة باتجاه تسليم إدارة القطاع لجهة “عربية-دولية” مشتركة، مع اشتراط ربط إعادة الإعمار بفتح “أفق سياسي” يؤدي في النهاية إلى دولة فلسطينية منزوعة السلاح. بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، يمثل هذا الطرح “جائزة” للفصائل الفلسطينية، ويرون أن ويتكوف يحاول فرض حلول مستعجلة لخدمة الأجندة الانتخابية الداخلية في واشنطن.

2. محور فيلادلفيا والمعابر

تفيد التقارير بأن ويتكوف اقترح “بدائل تكنولوجية” للرقابة على الحدود، وهو ما تعتبره إسرائيل “ذر رمال في العيون”، متمسكة بوجود عسكري مادي، مما خلق هوة واسعة بين المبعوث والجنرالات الإسرائيليين.


ملف إيران: الدبلوماسية في مواجهة “خيار شمشون”

إذا كان الخلاف حول غزة “تكتيكياً”، فإن الخلاف حول إيران هو “وجودي” بامتياز. يتبنى ويتكوف نهجاً يقوم على “تبريد الجبهات”، وهو ما يثير رعب المسؤولين في تل أبيب.

  • سياسة “تصفير المشاكل”: يسعى ويتكوف لإبرام “تفاهمات تحت الطاولة” مع طهران لضمان عدم وصول التصعيد إلى مرحلة الحرب الشاملة التي قد تشل حركة الملاحة العالمية وتؤثر على أسواق الطاقة.

  • الردع المفقود: ترى إسرائيل أن لغة ويتكوف “الناعمة” تجاه طهران أدت إلى جرأة إيرانية غير مسبوقة في تخصيب اليورانيوم. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: “ويتكوف يبيعنا وعوداً بالاحتواء، بينما تبني إيران قنبلتها تحت حماية هذه الوعود”.


لماذا يتصرف ويتكوف بهذا الشكل؟ (وجهة النظر الأمريكية)

لفهم سبب هذا التوتر، يجب النظر إلى أولويات واشنطن في عام 2026 التي يحملها ويتكوف في حقيبته:

  1. تجنب “الاستنزاف”: الإدارة الأمريكية الحالية مصممة على عدم الانجرار لعمليات عسكرية برية في الشرق الأوسط، وتفضل استراتيجية “القيادة من الخلف” وتفويض الاستقرار الإقليمي لحلفاء متعددين.

  2. التنافس العظيم: التركيز الأمريكي منصب على احتواء الصين في المحيط الهادئ، وأي تصعيد كبير مع إيران سيعني إعادة توجيه حاملات الطائرات بعيداً عن “بحر الصين الجنوبي”، وهو ما يرفضه البنتاغون.

  3. العامل الاقتصادي: ويتكوف، بخلفيته الاقتصادية، يرى أن استقرار الأسواق هو الأولوية القصوى، والحروب المفتوحة هي “عدو الاستثمار”.


مظاهر الغضب: من الغرف المغلقة إلى العلن

تجاوز الغضب الإسرائيلي مرحلة البرقيات السرية ليصل إلى:

  • تسريبات موجهة: بدأت وسائل إعلام إسرائيلية مقربة من الحكومة في شن حملات تشكيك في كفاءة ويتكوف وفهمه لتعقيدات المنطقة.

  • الالتفاف الدبلوماسي: بدأ وزراء في الحكومة الإسرائيلية بالتواصل المباشر مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي لـ “تحجيم” نفوذ ويتكوف والضغط لتغيير سياساته.

  • البرود في الاستقبال: لوحظ في الزيارات الأخيرة لويتكوف تقليص مدة اللقاءات مع القيادات العسكرية، في إشارة بروتوكولية واضحة على عدم الرضا.


التداعيات: هل نحن أمام تصادم وشيك؟

هذا التوتر قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة في 2026:

  • عمل عسكري منفرد: قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة لتنفيذ عملية “جراحية” ضد منشآت إيرانية دون تنسيق مع ويتكوف، لفرض واقع جديد يجبر واشنطن على التدخل لدعمها.

  • أزمة ثقة في المعلومات: قد تتردد إسرائيل في مشاركة بعض خططها العملياتية مع المبعوث الأمريكي خشية استخدامه لهذه المعلومات للضغط عليها للتهدئة.

  • تغير خارطة التحالفات: قد تبحث إسرائيل عن تعزيز تحالفاتها مع قوى إقليمية أخرى تتبنى نهجاً أكثر صرامة تجاه إيران، بعيداً عن “مظلة ويتكوف”.


خاتمة: ويتكوف وتحدي “المستحيل الدبلوماسي”

إن الغضب الإسرائيلي من مواقف ستيفن ويتكوف ليس مجرد سحابة صيف عابرة، بل هو تعبير عن “صراع إرادات” بين حليف يريد الحسم وحليف يريد الاستقرار بأي ثمن. يجد ويتكوف نفسه في موقف لا يحسد عليه؛ فهو مطالب بحماية أمن إسرائيل (وفق الرؤية الأمريكية) وفي الوقت نفسه منع اشتعال حريق إقليمي لا تريده واشنطن.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى