“مبادرة الشرع” تحت المجهر: انقسام السوريين بين “إنصاف الأكراد” ومخاوف “تفكك الدولة” في 2026

بين “المواطنة الكاملة” وهواجس “الفيدرالية”: كيف استقبل السوريون مرسوم الشرع التاريخي؟
في مطلع عام 2026، وتحديداً اليوم السبت 17 يناير، تحول “مرسوم الشرع” المتعلق بتنظيم ومنح الحقوق للمكون الكردي إلى قضية رأي عام أشعلت منصات التواصل الاجتماعي والصالونات السياسية في دمشق، القامشلي، وإدلب. هذا التحرك الذي يقوده السيد فاروق الشرع يهدف إلى وضع إطار قانوني نهائي للمسألة الكردية، لكنه أحدث استقطاباً حاداً في الشارع السوري.
جبهة الترحيب: “الاعتراف هو صمام أمان الوحدة”
يرى المدافعون عن المرسوم، ولا سيما النخب الثقافية والسياسية الكردية والعربية الليبرالية، أن هذه الخطوة هي “طوق النجاة” الأخير:
إنهاء التهميش: يعتبرون المرسوم اعترافاً دستورياً بمكون أصيل، مما يلغي مبررات الاستقواء بالخارج أو النزعات الانفصالية.
دولة الحقوق: يرى هؤلاء أن منح الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد ضمن إطار الدولة السورية هو الضمانة الحقيقية لمنع “السيناريو العراقي” في سوريا.
ترميم النسيج الاجتماعي: الخطوة تُعد رسالة طمأنة لجميع الأقليات في سوريا بأن “سوريا 2026” تتسع للجميع تحت سقف المواطنة.
جبهة التحفظ: “مخاوف من شرعنة التقسيم”
على المقلب الآخر، أبدت تيارات قومية وشخصيات معارضة تحفظات شديدة، مرتكزة على عدة نقاط:
خطورة التوقيت: يتساءل البعض عن سبب طرح هذا المرسوم الآن، محذرين من كونه “بداية لنظام فيدرالي مقنع” قد يضعف مركزية الدولة.
توازن المكونات: يسود قلق من أن يؤدي “تخصيص” مكون بعينه بمراسيم خاصة إلى إثارة حساسيات لدى بقية المكونات السورية التي تعاني أيضاً من تداعيات الأزمة.
السيادة الوطنية: يخشى المعارضون أن يتحول الاعتراف بالحقوق السياسية الكردية إلى “كانتونات” تخرج تدريجياً عن سلطة القرار الوطني في دمشق.
من كواليس النقاش: “الكل يجمع على أن الأكراد سوريون ولهم حقوق، لكن الخلاف يكمن في كيفية منح هذه الحقوق دون أن تتحول إلى ألغام دستورية تفجر وحدة البلاد مستقبلاً.”
الخلاصة: اختبار “الشرع” الصعب في 2026
بحلول مساء 17 يناير 2026، يبدو أن مرسوم فاروق الشرع قد نجح في كسر الجمود السياسي، لكنه فتح “صندوق باندورا” من التساؤلات الوجودية حول هوية الدولة السورية القادمة. فهل يكون هذا المرسوم جسراً للعبور نحو استقرار دائم، أم فتيلًا لنزاعات سياسية جديدة؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





