منوعاتأخبار العالماخر الاخبارسياسةعاجل

قبل ترامب.. “رئيس شهير” أرسي قواعد التدخل الأمريكي في أميركا اللاتينية

دائمًا ما تثير تصريحات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، حول التدخل في شؤون دول أميركا اللاتينية جدلاً واسعاً، لكن العودة إلى كتب التاريخ تكشف أن هذه “النزعة التدخلية” ليست وليدة اللحظة. فقبل عقود طويلة، أقر رئيس أمريكي شهير مبدأً سياسياً جعل من القارة اللاتينية “الفناء الخلفي” لواشنطن، وهو ثيودور روزفلت.

ثيودور روزفلت ومبدأ “العصا الغليظة”

في عام 1904، أضاف الرئيس ثيودور روزفلت ما عُرف بـ “نتيجة روزفلت” (Roosevelt Corollary) إلى عقيدة مونرو الشهيرة. ولم يكن هذا مجرد تعديل دبلوماسي، بل كان إقراراً صريحاً بحق الولايات المتحدة في التدخل العسكري في دول أميركا اللاتينية والكاريبي إذا ما شهدت هذه الدول “اضطرابات أو عجزاً عن سداد ديونها”.

لماذا يُعد روزفلت الأب الروحي للتدخل؟

بينما يتحدث القادة المعاصرون عن حماية الحدود أو محاربة النفوذ الأجنبي، كان روزفلت يرى أن الولايات المتحدة يجب أن تلعب دور “الشرطي الدولي” في النصف الغربي من الكرة الأرضية. ومن أبرز ملامح هذا النهج:

  • استعراض القوة: استخدام الأسطول البحري لفرض الإرادة الأمريكية (سياسة العصا الغليظة).

  • التغيير الجيوسياسي: دوره المحوري في انفصال بنما عن كولومبيا لضمان بناء قناة بنما تحت سيطرة أمريكية.

  • الوصاية الاقتصادية: التدخل في شؤون دول مثل جمهورية الدومينيكان لضمان استقرار المصالح المالية الأمريكية.

من روزفلت إلى ترامب: امتداد أم قطيعة؟

يرى المحللون أن تصريحات ترامب بشأن فنزويلا أو المكسيك ليست إلا صدىً حديثاً لسياسات روزفلت. الفرق يكمن في أن روزفلت صاغها كعقيدة “أخلاقية وحضارية” لتبرير التوسع، بينما يطرحها ترامب من منظور “أميركا أولاً” والمصالح القومية المباشرة.

إرث التدخل المستمر

لم يتوقف الأمر عند روزفلت، فقد تلاه رؤساء آخرون مثل ريغان ونيكسون، الذين أقروا تدخلات سرية وعلنية للإطاحة بأنظمة يسارية خلال الحرب الباردة. لكن يبقى روزفلت هو من وضع “الشرعية القانونية” للتدخل، محولاً دول الجوار إلى مناطق نفوذ حصرية لواشنطن.

إن فهم تصريحات قادة البيت الأبيض المعاصرين يتطلب العودة دائماً إلى تلك الجذور التي غرسها روزفلت، والتي ما زالت تشكل ملامح العلاقات المتوترة بين واشنطن وجيرانها في الجنوب.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى