اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

وداعاً للظلام.. مدينة أوتكياغفيك الأمريكية تستقبل شمس منتصف الليل و84 يوماً من النهار المستمر

 في ظاهرة فلكية تخطف الأنفاس وتتحدى الإيقاع المعتاد للزمن، بدأت مدينة “أوتكياغفيك” (Utqiagvik) في ولاية ألاسكا الأمريكية رحلتها مع “النهار السرمدي”. فمنذ شروق شمس يوم الأحد، دخلت المدينة في حقبة ضوئية لن تغيب فيها الشمس عن الأفق حتى الثاني من أغسطس/آب المقبل، لتستمر في السماء لمدة 84 يوماً متواصلة.

لحظة “الغروب الأخير”: مشهد يحاكي الخيال

وثقت لقطات زمنية مسرّعة (Time-lapse) نشرتها دائرة الأرصاد الجوية اللحظات الفاصلة بين موسمين؛ حيث لامست الشمس الأفق عند الساعة 1:48 فجراً بالتوقيت المحلي، لكن بدلاً من أن تغوص في الظلام، عاودت الصعود مجدداً عند الساعة 2:57 صباحاً، معلنةً بدء ظاهرة “شمس منتصف الليل”.

تفسير الظاهرة: لماذا لا تغيب الشمس؟

تحدث ظاهرة “النهار القطبي” في المناطق الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية. وبسبب ميل محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس، يظل القطب الشمالي موجهاً نحو الشمس خلال أشهر الصيف، مما يجعل قرص الشمس مرئياً فوق الأفق طوال 24 ساعة. وتعتبر “أوتكياغفيك” من أبرز المدن التي تشهد هذه الدورة الحادة، فهي تقابل صيفها المضيء بـ “ليل قطبي” شتوي موحش تغيب فيه الشمس لأسابيع طويلة.

حياة بلا ليل: كيف يتأقلم السكان؟

رغم الجمال الساحر للمشهد الذي يجذب المصورين والسياح، يواجه سكان المدينة تحديات بيولوجية صعبة؛ حيث يضطرون للتحايل على الضوء المستمر بـ:

  • استخدام ستائر معتمة (Blackout curtains) لعزل الغرف تماماً.

  • ارتداء نظارات عزل الضوء للحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية.

  • ممارسة الأنشطة اليومية، مثل التنزه، في ساعات “منتصف الليل” تحت ضوء الشمس الساطع.

 تثير هذه الظاهرة تساؤلاً فلسفياً حول شعور الإنسان بالوقت؛ فكيف يمكن للعقل أن يستوعب مرور الأيام دون “فواصل سواد”؟ إن “أوتكياغفيك” اليوم ليست مجرد مدينة في أقصى الشمال، بل هي مختبر طبيعي يختبر قدرة البشر على التكيف مع انقلاب قوانين الطبيعة رأساً على عقب.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى