اخر الاخباراقتصادعاجل

تحدي الامتثال الدولي: مخاطر قرار البنك المركزي العراقي بشأن أصول حزب الله والحوثيين

البنك المركزي العراقي يغامر: قرار رفع التجميد عن أصول الحوثيين وحزب الله يهز الامتثال الدولي.

أصدر البنك المركزي العراقي (CBI) مؤخراً قراراً أثار موجة من الجدل في الأوساط المالية والدبلوماسية، حيث تم بموجبه حذف اسمي “حزب الله” اللبناني و”جماعة الحوثي” اليمنية من القائمة المحلية للكيانات التي تخضع أموالها للتجميد. هذه الخطوة، التي تبدو للوهلة الأولى تعديلاً إجرائياً، تحمل في طياتها تحدياً مباشراً للمعايير المالية العالمية والضغوط الأمريكية على بغداد.

ماذا يعني رفع التجميد؟

إن إدراج أي كيان ضمن قوائم تجميد الأصول المصرفية يتم عادةً بناءً على قرارات الأمم المتحدة أو تطبيقاً لمتطلبات مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال. وبحذف اسمي الكيانين، تعطي بغداد إشارة إلى أن الحظر المصرفي الداخلي على تعاملاتهما قد رُفع، مما يفتح الباب أمامهما للتعامل المالي ضمن النظام المصرفي العراقي.

بين السيادة المالية والتبعية الدولية

يُمكن تفسير هذا القرار من زاويتين:

  1. السيادة السياسية: يراه البعض كخطوة تعزز “السيادة المالية” للعراق في اتخاذ قراراته بعيداً عن الإملاءات الخارجية، وتتوافق مع التوجهات الإقليمية لبعض القوى المؤثرة في المشهد العراقي.

  2. مخاطر العقوبات الثانوية: يمثل هذا القرار مخاطرة كبيرة على استقرار النظام المصرفي العراقي. فالعراق يعتمد بشكل كلي على الدولار الأمريكي، ويتمتع البنك المركزي والعديد من البنوك الخاصة بصلات مباشرة مع النظام المصرفي الدولي الذي تسيطر عليه لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC). أي تهاون في تطبيق العقوبات الدولية قد يعرض البنوك العراقية لخطر العقوبات الثانوية، وعزلها عن تحويلات الدولار الحيوية.

تداعيات القرار على الشراكة الأمريكية-العراقية

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث تسعى واشنطن جاهدة لضمان امتثال البنك المركزي العراقي للمعايير الدولية للحد من تسريب الدولار إلى جهات خاضعة للعقوبات. وعلى الرغم من أن قرار البنك المركزي العراقي محلي، إلا أنه يبعث برسالة مقلقة حول التزام بغداد الصارم بتلك المعايير، مما قد يؤدي إلى مزيد من التضييق على نافذة بيع العملة للبنك المركزي العراقي مستقبلاً.

إن قرار حذف الكيانين من القائمة المحلية لا يلغي تجميد أموالهما عالمياً، لكنه يضع البنك المركزي العراقي في موقف حرج يتطلب توضيحاً سريعاً حول كيفية مواءمة هذا الإجراء مع ضرورات الامتثال المالي الدولي.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى