عواقب وخيمة: قرار أوروبي يهدد مستقبل البحث العلمي الإسرائيلي

تتجه العلاقات العلمية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي نحو مرحلة جديدة من التوتر، بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية تعليق مشاركة تل أبيب في برنامج “هورايزون أوروبا”. هذا البرنامج، الذي يُعد من أضخم المبادرات العالمية في مجال الابتكار بتمويل يبلغ حوالي 95 مليار يورو، يُعتبر شريانًا حيويًا للبحث العلمي الإسرائيلي. القرار، الذي جاء على خلفية اتهامات لشركات إسرائيلية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية، يمثل تحولًا جذريًا في موقف القارة الأوروبية.
ليست هذه العقوبة مجرد إجراء فني، بل هي رسالة سياسية واضحة. فالتوصية بطرد إسرائيل من البرنامج جاءت بعد مراجعة المادة الثانية من اتفاقية الشراكة، التي تربط التعاون الثنائي باحترام حقوق الإنسان. ويبدو أن دولًا أوروبية مؤثرة مثل إسبانيا، وهولندا، وأيرلندا، قد دفعت بقوة نحو اتخاذ إجراءات عملية للضغط على إسرائيل، خاصة في ظل التقارير عن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
تتجلى خطورة هذا القرار في تأثيره المباشر على الشركات الإسرائيلية الناشئة، خصوصًا تلك التي تعمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة ذات الاستخدام المزدوج، مثل الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيرة، والأمن السيبراني. إذا تم إقرار الطرد بأغلبية دول الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الشركات ستُحرم من منح مجلس الابتكار الأوروبي، مما سيعيق قدرتها على تطوير منتجاتها وتوسيع نطاق أعمالها في الأسواق الأوروبية.
انضمام إسرائيل إلى البرنامج في عام 2021 بصفة دولة منتسبة منحها فرصة كبيرة لباحثيها وشركاتها للمشاركة في مشاريع دولية والحصول على تمويل ضخم. لكن هذا التعاون بات مهددًا الآن. فقد حذر “المجمع الوطني الإسرائيلي للعلوم والآداب” من أن التطورات الأخيرة قد “تهدد بشكل جدي العلم الإسرائيلي والتعاون البحثي العابر للحدود”. وتأكد هذا القلق من خلال النتائج الأخيرة لطلبات المنح، حيث فاز تسعة باحثين إسرائيليين فقط، وهو ما يعكس بداية تدهور ملموس في العلاقة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





