الشرق الاوسطاخر الاخبار

مستقبل غزة الغامض: تصريحات أميركية “مُلغمة” و”خطط استراتيجية” خلف الكواليس

تزداد التكهنات والغموض حول مصير قطاع غزة مع تصريحات أميركية “مُلغمة” تُشير إلى تحولات محتملة بعد حرب التجويع المستمرة. فقد صرح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يوم الأحد أن إسرائيل تعتزم تغيير تكتيكها لتسيطر “بالقوة على غزة بكاملها، ثم تبدأ فيها من جديد، وبما يوفر مستقبلاً أفضل للفلسطينيين، على أمل أن يتولى العرب بعد ذلك أمر الضفة والقطاع”. بعد ساعات، وفي تناقض واضح بعد نفيه وجود مجاعة في غزة، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إن “على إسرائيل أن تقرر بشأن الخطوة التالية في غزة”.

تأتي هذه التصريحات، بتوقيتها ومضمونها المثير للجدل، في أعقاب انسحاب واشنطن من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة الأسبوع الماضي. تصريحات ترامب عن عدم معرفته بمستقبل القطاع، دون أي تلميح لاستئناف المفاوضات، تُوحي باستبعاد العودة إليها في المدى المنظور، وكأن الحرب تتجه نحو طريق مسدود وخيارات دراماتيكية.


 

مقارنات تاريخية خطيرة وتجاهل لحق تقرير المصير

 

ما كشف عنه غراهام، المقرب من ترامب ودوائر صنع القرار الإسرائيلية، يثير القلق. فالمقارنة مع إعادة بناء طوكيو وبرلين بعد الحرب العالمية الثانية غير منطقية، إذ تختلف الظروف الأساسية. ففي تلك الحالات، ساهمت الولايات المتحدة، التي ألحقت الدمار، في إعادة النهوض عبر “مشروع مارشال” والمساعدات اليابانية. أما في حالة غزة، فالوضع مختلف تماماً؛ إذ يبدو أن الفريق المؤثر في الحكومة الإسرائيلية يتجه نحو ما يُوصف بـ”التطهير العرقي” للفلسطينيين في القطاع، وهو تعبير أصبح متداولاً بشكل متزايد حتى بين الأكاديميين والصحافيين الإسرائيليين واليهود الأميركيين.

الأخطر في طرح السيناتور هو أنه يتجاهل تماماً حق الفلسطينيين في تقرير المصير، بحديثه عن دور عربي “مأمول” لإدارة شؤون الضفة والقطاع، مما يُعد دعوة ضمنية لمحو الهوية الفلسطينية. قد يكون هذا الكلام غير المسبوق يهدف إلى الإرباك أو تضليل الرأي العام حول ما يتم الإعداد له لغزة. لكن صدور طروحات بهذا العيار في هذه اللحظة المصيرية، التي تفتح الباب لسيناريوهات نوعية قد تشمل تحولات في الخرائط، يفرض أخذها على محمل الجد، خاصة بعد دعوة ترامب لإسرائيل “بأخذ القرار” المطلوب، وكأنه يمنحها الضوء الأخضر لتنفيذ “البدائل الأخرى” التي أشار إليها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عند الانسحاب من المفاوضات.


 

“بدائل” مبهمة وتغطية أميركية لـ”التجويع”

 

لا تزال هذه “البدائل” محاطة بالتكهنات، وتتراوح بين خيار عسكري نوعي وإجراءات ضمن سياسة “تغيير وجه الشرق الأوسط” التي هدد بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. من الواضح حتى الآن أن هناك توافقاً بين نتنياهو والإدارة الأميركية بشأن غزة. فالإدانة الأميركية غائبة، رغم الاعتقاد السائد بأن إسرائيل تمارس سياسة “التجويع الفاضح” في القطاع.

في الكونغرس، تم إعداد رسالة بتوقيع 20 سيناتورًا موجهة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو حول الوضع في غزة. لكن الإدارة الأميركية غطت على هذا الإحراج بالصمت أو التجاهل أو النكران، رغم تزايد الرفض والنقمة ضد إسرائيل في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. حتى وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، أكد أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية “لإعادة الاعتبار إلى حل الدولتين”.

الصور المروعة للأوضاع في غزة أدت إلى نفور واسع، خاصة في الرأي العام، وهو ما ظهر في تراجع التمويل العام لحملات المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس. ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية في مسار مختلف، تعد العدة لترجمة “البدائل” التي لوّحت بها. وإلى حين ذلك، يتم ملء الوقت بـ”هدنات يوم

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى