تزايد الضغوط الدولية: هل ينفد صبر حلفاء إسرائيل على غزة؟

على خلفية تصاعد الأحداث في قطاع غزة والاتهامات المتزايدة بانتهاكات حقوق الإنسان، تشهد مواقف حلفاء إسرائيل تحولًا ملحوظًا. فالدول التي ساندت إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 بدأت تعيد تقييم دعمها، وسط تزايد الأدلة على الأوضاع الإنسانية الكارثية وجرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين.
المأزق الإسرائيلي المتفاقم
يكشف الصحفي البريطاني جيريمي بوين من شبكة “بي بي سي” أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى فترة سابقة، حيث كانت حركة حماس تعد لهجومها بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يركز اهتمامه على إيران، متجاهلًا بوادر التصعيد مع الفلسطينيين.
تزداد التحديات أمام إسرائيل بسبب القيود المفروضة على دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة، مما يعيق التغطية المستقلة للأحداث. ورغم التضحيات الجسيمة للصحفيين الفلسطينيين الذين نقلوا الواقع بشجاعة، حيث قُتل ما يقرب من 200 منهم أثناء أداء واجبهم، فإن الصورة الكاملة تظل محل جدل.
أدلة دامغة على انتهاكات واسعة النطاق
تشير تقارير الشبكة البريطانية إلى وجود أدلة واضحة على ارتكاب جرائم حرب، متهمة إسرائيل بانتهاكات خطيرة تشمل تجويع السكان وتدمير مدن بأكملها بشكل غير متناسب مع أي تهديد عسكري. وقد أسفرت هذه الأعمال عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين.
وفي تطور لافت، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياه ووزير دفاعه السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل بشكل قاطع. كما تواجه إسرائيل دعوى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية، وتصف الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات بأنها “افتراءات معادية للسامية”.
سحب الدعم السياسي وتزايد الإدانات الدولية
في 21 يوليو، أصدر وزراء خارجية المملكة المتحدة ومعظم دول الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان بيانًا مشتركًا يدين بشدة الأفعال الإسرائيلية في غزة. وأشار البيان إلى أن “معاناة المدنيين في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة”، محذرًا من فشل آلية توزيع المساعدات التي فرضتها إسرائيل.
أبرز البيان أن أكثر من 800 فلسطيني لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء أو الماء، معتبرًا أن سياسات التجويع والإذلال “تؤجج حالة عدم الاستقرار وتحرم السكان من كرامتهم الإنسانية”. وقد تبع هذه التصريحات وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الذي واجه ضغوطًا متزايدة في البرلمان للمطالبة بخطوات عملية، من أبرزها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
نتنياهو على مفترق طرق
وفقًا لـ”بي بي سي”، يستفيد بنيامين نتنياهو مؤقتًا من بدء العطلة الصيفية للكنيست، مما يمنحه مهلة من ضغوط ائتلافه اليميني المتطرف الرافض لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، في حال إجراء انتخابات وخسارته، قد يواجه نتنياهو المحاسبة على أحداث 7 أكتوبر، بالإضافة إلى محاكمته الجارية بتهم الفساد.
على الرغم من تصاعد حدة العنف، يرى جيريمي بوين أن التوصل إلى وقف إطلاق نار يبدو الآن أكثر احتمالًا، مما قد ينقذ أرواح المدنيين في غزة ويفتح بصيص أمل للمحتجزين. ويختتم مراسل “بي بي سي” بالقول إنه “إذا تحقق وقف إطلاق النار، ستكون هناك فرصة حقيقية للانتقال من الحرب إلى مسار دبلوماسي جديد، لكن الطريق لا يزال طويلًا وشاقًا”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





