توماهوك في أوكرانيا: طموح الوصول لقلب روسيا يواجه تحديات تقنية ولوجستية

يمثل الإعلان عن خطة الناتو، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، لتزويد أوكرانيا بأنظمة أسلحة أمريكية حديثة بعيدة المدى، نقطة تحول في العلاقات بين كييف وواشنطن. وينصب التركيز بشكل خاص على صواريخ توماهوك، التي يرى الخبراء أنها ستُحدث “ترقية كبيرة” لترسانة أوكرانيا، إلا أن دمجها في الجيش الأوكراني يواجه صعوبات متعددة.
صواريخ توماهوك، المصممة لضرب الأهداف البرية بدقة عالية، يصل مداها إلى ما بين 1600 و2500 كيلومتر. يتم إطلاقها عادةً من منصات بحرية كالغواصات والسفن الحربية، ويبلغ سعر الصاروخ الواحد حوالي مليوني دولار، وفقًا لصحيفة “كييف إندبندنت”.
صاروخ ذكي بقدرات عالية
صُنع صاروخ توماهوك بواسطة شركة رايثيون الأمريكية، وكان أول استخدام قتالي له في عملية “عاصفة الصحراء” عام 1991. ولا يزال هذا الصاروخ جزءًا أساسيًا من ترسانة الأسلحة الأمريكية بعيدة المدى حتى الآن، ورغم سرعته، فإنه لا يزال دون سرعة الصوت.
يتميز توماهوك بقدرته على التحليق على ارتفاعات منخفضة وإجراء مناورات مراوغة لتقليل خطر اعتراضه. كما يمكن إعادة برمجة أحدث نسخة من الصاروخ أثناء تحليقه، مما يسمح له بالتحليق فوق الهدف قبل ضربه. يحمل الصاروخ رأسًا حربيًا قويًا للغاية يتراوح وزنه بين 400 و450 كيلوغرامًا.
ميزة استراتيجية وتحديات دمج
تتمتع روسيا حاليًا بميزة هائلة على أوكرانيا في مجال الصواريخ، حيث تستخدم بانتظام صواريخ كروز مثل “كاليبر” وصواريخ باليستية كـ “إسكندر” لضرب المدن الأوكرانية. في المقابل، تعتمد أوكرانيا على أسلحة يزودها بها الغرب مثل صاروخ “ستورم شادو”، الذي لا يتجاوز مداه 250 كيلومترًا.
يؤكد الخبراء العسكريون والمحللون أن صواريخ توماهوك ستمثل “ترقية كبيرة” لقدرات أوكرانيا على الضربات بعيدة المدى. ستسمح هذه الصواريخ لأوكرانيا بتوجيه حمولة متفجرة أثقل بكثير ضد الأهداف مقارنة بما تستخدمه حاليًا، حيث تعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ الشبيهة بالدرون مثل “باليانيتسيا” لضرب الأهداف بعيدة المدى.
يرى المحللون أن الطائرات المسيرة تسبب بالفعل أضرارًا لروسيا وتضرب عمق موسكو، لكنها تحمل 50 كيلوغرامًا فقط من المتفجرات. في المقابل، فإن صواريخ توماهوك التي تحمل ما يقرب من 500 كيلوغرام من المتفجرات ستحدث فرقًا كبيرًا في إلحاق أضرار بالغة بالمنشآت الروسية. يعود ذلك إلى أن مدى صاروخ توماهوك سيفتح مساحات شاسعة من روسيا أمام الضربات الصاروخية الأوكرانية بعيدة المدى، مما يسمح للجيش الأوكراني بشن ضربات أكثر دقة وقوة في الداخل الروسي، بما في ذلك موسكو وسانت بطرسبرغ، بالإضافة إلى القواعد الجوية التي تُشن منها الهجمات ضد المدن الأوكرانية، مثل قاعدة “أولينيا” الجوية في منطقة مورمانسك الروسية.
على الرغم من هذه الأهمية الاستراتيجية، يواجه توطين صواريخ توماهوك في الجيش الأوكراني عدة معوقات:
- منصات الإطلاق المتخصصة: صرح فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، لصحيفة “الجارديان” بأن صواريخ توماهوك ليست سهلة الاستخدام. فهي تحتاج إلى منصات إطلاق رئيسية مثل السفن الحربية أو القاذفات الاستراتيجية، وهي قدرات لا تمتلكها أوكرانيا حاليًا.
- البنية التحتية اللوجستية: تفتقر كييف حاليًا إلى البنية التحتية البحرية اللازمة لإطلاق صواريخ توماهوك من البحر. كما أن نشر نسخة تُطلق من الأرض سيتطلب جهدًا لوجستيًا هائلاً. وصف سكيبيتسكي الأمر بأنه “أكثر تعقيدًا مما يعتقد الجميع”، موضحًا أن أوكرانيا لا تحتاج فقط إلى الصاروخ، بل إلى نظام الإطلاق بأكمله.
في الوقت الحالي، يُعتبر الصاروخ المشترك “جو/أرض” (JASSM) حلًا جيدًا لأوكرانيا، كونه يمكن دمجه في الطائرات الحربية الأوكرانية، ويبلغ مداه 1000 كيلومتر، مما يجعله خيارًا قويًا لتنفيذ العمليات بعيدة المدى.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





