فيضانات تكساس: هل أخطاء ترامب تمهد لكوارث مستقبلية في أمريكا؟

تُشير التوقعات إلى أن الفيضانات المدمرة التي تضرب أجزاء واسعة من الولايات المتحدة قد تتحول إلى ظاهرة متكررة في السنوات القادمة. يرجع الخبراء هذا التحول المقلق إلى السياسات التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تضمنت تفكيك وتقليص عشرات الوكالات الفيدرالية الحيوية، المسؤولة عن الاستعداد المسبق للظواهر الجوية المتطرفة.
كارثة تكساس: جرس إنذار
تأتي هذه التحذيرات على خلفية المأساة التي شهدتها ست مقاطعات بولاية تكساس، حيث تسببت عاصفة رعدية مفاجئة في هطول أمطار غزيرة أدت إلى فيضان نهر جوادالوبي. اجتاحت المياه منطقة “تكساس هيل كانتري”، المعروفة بمخيمات العطلات، ودمرت منازل بأكملها.
لقي أكثر من 100 شخص حتفهم في المقاطعات الست، وسجلت مقاطعة كير وحدها 84 حالة وفاة، منهم 56 بالغًا و28 طفلًا كانوا في المخيمات الصيفية. تُعد هذه الكارثة جزءًا من نمط متزايد من الظواهر الجوية القاسية المرتبطة بارتفاع درجة حرارة الكوكب وتغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.
وفقًا لخبراء تحدثوا لصحيفة “الجارديان” البريطانية، تمثلت المشكلة الأكبر خلال فيضان تكساس في عدم توفر الوقت الكافي للسكان للتحرك والهروب. لا يزال سبب فشل نظام الإنذار المبكر في تنبيه السكان بالكارثة قبل وقوعها غير معروف.
تقليص الوكالات: فوضى ونتائج وخيمة
يوجه الخبراء انتقادات حادة للفوضى والتخفيضات التي أحدثتها إدارة ترامب والملياردير إيلون ماسك في هيئة الأرصاد الجوية الوطنية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA). يرون أن هذه الإجراءات قد ساهمت في الارتفاع الكبير في عدد الضحايا، ويُحذرون من تكرار الأمر في المستقبل.
يرى الأكاديميون أن هذا هو ما يحدث عندما يُترك تغير المناخ يتفاقم دون رادع، مع تدمير نظام إدارة الطوارئ دون استثمار على المستوى المحلي ومستوى الولايات. يتطلب القضاء على المخاطر المماثلة وضمان جاهزية الجهات المعنية الكثير من المال والخبرة والوقت.
عند إلغاء هذه الجهود وتسريح العاملين فيها، تصبح الاستجابة المحلية والفيدرالية غير فعالة في إنقاذ الأرواح. تُذكر الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) بأنها تأسست خصيصًا لمساعدة الولايات التي كانت تكافح للتعامل مع الكوارث الكبرى، من خلال توفير الموارد والتنسيق والخبرة الفنية والقيادة والتواصل مع الجمهور.
كان الرئيس دونالد ترامب قد تعهد بحل FEMA فور توليه منصبه، زاعمًا أن الولايات قادرة على توفير معظم الخدمات الفيدرالية، بما في ذلك التنبؤ بالطقس والبحث العلمي وإدارة الطوارئ. ونتيجة لذلك، تم فصل أكثر من ثلث القوة العاملة الدائمة في الوكالة، بما في ذلك بعض القيادات الأكثر خبرة.
تداعيات على الأرصاد الجوية والبحث العلمي
في هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، تم تسريح أو إحالة أكثر من 600 موظف إلى التقاعد المبكر، مما أدى إلى نقص في خبراء الأرصاد الجوية والموظفين على مدار الساعة في مكاتبها بالمناطق المعرضة للعواصف والفيضانات. اضطرت الهيئة أيضًا إلى تقليص عمليات رصد الطقس الروتينية. شمل التسريح خبير الأرصاد الجوية المسؤول عن تنسيق التحذيرات، وهو الشخص الذي يتولى عادةً التنسيق مع مديري الطوارئ المحليين لترجمة توقعات الأرصاد الجوية إلى إجراءات عملية مثل التحذيرات وأوامر الإخلاء.
حذر الخبراء من أن عدد موظفي هيئة الأرصاد الجوية انخفض بأكثر من 10% في أكثر أوقات السنة ازدحامًا بتوقعات العواصف وموجات الحر القاتلة وحرائق الغابات. ولأول مرة منذ ما يقرب من نصف قرن، لم تعد بعض مكاتب التنبؤات الجوية تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
بالإضافة إلى تقليص العاملين وتفكيك الوكالات، أقر الكونغرس الأمريكي مشروع قانون ترامب الذي تضمن تخفيض 150 مليون دولار من التمويل المخصص للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، التي تساعد في تحسين توقعات الطقس المستقبلية. كما قلصوا الأموال المخصصة لمؤسسة العلوم الوطنية (NSF)، الوكالة الفيدرالية الرائدة التي تدعم البحوث العلمية والهندسية الأساسية، بنسبة 56% في العام التالي. وتتضمن ميزانية 2026 تخفيضات كبيرة أخرى في ميزانية NOAA، بما في ذلك إنهاء مكتب أبحاث المحيطات والغلاف الجوي، مما قد ينهي الجهود لتحسين التحذيرات بشأن الأحداث الكارثية مثل فيضانات تكساس.
في الأسابيع الأخيرة، تم إلغاء بالونات الأرصاد الجوية التابعة لهيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، والتي تقيّم مخاطر العواصف من خلال قياس سرعة الرياح والرطوبة ودرجة الحرارة وغيرها من الظروف التي قد لا ترصدها الأقمار الصناعية، وذلك من نبراسكا إلى فلوريدا بسبب نقص الموظفين.
رغم كل هذه التحذيرات والكوارث، لم يُظهر الرئيس ترامب أي تراجع عن موقفه بخصوص إعادة الأموال والموظفين إلى هذه الهيئات المهمة. يؤكد ترامب أن ما حدث في تكساس كان مفاجئًا ولم يكن ليتوقعه أحد، على عكس الخبراء الذين يرون أن هذه السياسات قد تؤدي إلى انهيار مجتمعات بأكملها في المستقبل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





