الشرق الاوسطأخبار العالم

مخاوف في قبرص من “مصير فلسطين” مع تزايد شراء الإسرائيليين للعقارات

تشهد جزيرة قبرص عاصفة سياسية غير مسبوقة، مدفوعة بتخوفات متزايدة بشأن تزايد شراء الإسرائيليين للعقارات والأراضي في أنحاء مختلفة من الجزيرة. يرى بعض المسؤولين الحزبيين أن هذه الظاهرة لا تعدو كونها استثمارًا اقتصاديًا عاديًا، بل تمثل تهديدًا للسيادة الوطنية ومصدر قلق استراتيجي متنامٍ، فيما يشبهونه بـ**”استحواذ ممنهج”** يثير شبح “مصير فلسطين”.

 

تحذيرات من مخطط صهيوني

 

حذر ستيفانوس ستيفانو، الأمين العام لحزب “أكيل” اليساري، خلال مؤتمر للحزب، من “استحواذ غير منضبط” للعقارات من قبل الإسرائيليين بالقرب من البنى التحتية الحيوية. وأشار إلى أن هذا التوجه “جزء من خطة صهيونية” لبناء مجتمعات مسوّرة، ومدارس، ومعابد يهودية. مؤكدًا أن قبرص قد “تضيع من أهلها” إذا لم تُتخذ إجراءات فورية. نفى ستيفانو أن يكون معادياً للأجانب، موضحاً أن مصدر قلقه هو فقدان سيادة الأرض كما حدث “عندما استولى اليهود على فلسطين”.

 

حملة “تيك توك” تثير الجدل

 

انتشرت مؤخرًا مقاطع فيديو على “تيك توك” ومنصات أخرى، يظهر فيها “يهودي متشدد” يدعي أن الإسرائيليين يشترون العقارات لأن “الله وعدهم قبرص”. كما تضمنت المقاطع محتوى ساخرًا يدعو إلى “العصيان” ضدهم، مع استخدام تراث موسيقي يهودي مثل “هافا ناجيلا”.

وفي إطار هذه الحملة، نُشر فيديو يظهر فيه صحفي يسأل أحد “الحريديم الإسرائيليين” عن سبب “سرقة المنازل”، فيجيب: “إن لم نسرقها، فسيسرقها غيرنا”. وفي فيديو آخر، يقول الحريدي، مرتدياً “الطاليت اليهودي”: “وُعِدنا بقبرص قبل 3500 عام وأخيرًا عدت إلى الوطن”.

يؤكد خطاب آخر منتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الإسرائيليين يسعون بقوة لشراء العقارات في قبرص، وأن شراء منزل لأي قبرصي وأطفاله أصبح صعبًا لأن “الإسرائيليين يشترون كل شيء”، وفقًا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.

تشير الأرقام الرسمية إلى أن نحو 2500 إسرائيلي يعيشون في قبرص. ومع ذلك، يدخل الكثيرون بجوازات سفر أوروبية، مما يجعل التقديرات غير الرسمية للعدد تتراوح بين 12 و15 ألفًا.

 

رد السفير الإسرائيلي

 

جاء رد السفير الإسرائيلي في قبرص، أورين أنوليج، ببيان أدان فيه ما وصفه بـ**”الخطاب المعادي للسامية المتخفي وراء القلق السياسي”.** حذر أنوليج من أن هذا الخطاب يعيد إلى الأذهان “أنماطًا مظلمة من أوروبا” مثل الاتهامات الجماعية والخطاب التآمري، مشددًا على التحذير من أي محاولات للشيطنة العرقية. أكد أن قبرص بلد ليبرالي يحترم حرية العبادة والاستثمار للجميع.

وشدد السفير الإسرائيلي على أن العلاقة بين إسرائيل وقبرص متينة ومبنية على قيم ديمقراطية مشتركة وحرية، مؤكدًا أن التحيّز والكراهية يشكّلان تهديدًا حقيقيًا لتلك العلاقة. واختتم بقوله: “ليس لدينا ترف الصمت” حيال مثل هذه الظواهر، مطالبًا برفض أي خطاب يحض على الكراهية أو يفصح عن تحامل ضد الجماعات الدينية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى