“العظام الزجاجية”: مرض جيني نادر يهدد الأطفال بالكسور المتكررة

يُعد مرض العظام الزجاجية (Osteogenesis Imperfecta) من الأمراض الجينية النادرة التي تُولد بها الأطفال، ويختلف جوهريًا عن مرض هشاشة العظام الشائع بين كبار السن. يؤدي هذا المرض إلى هشاشة شديدة في تكوين وقوة العظام منذ الولادة، مما يجعلها عرضة للكسور المتكررة حتى مع أبسط المجهودات، بحسب ما أكده الدكتور عصام البسطويسي، أستاذ جراحات العظام والعمود الفقري والمفاصل بجامعة القاهرة.
أسباب وأعراض “العظام الزجاجية”
يُشير الدكتور البسطويسي إلى أن السبب الرئيسي للمرض هو خلل جيني أو وراثي في بنية العظام، ولا تلعب العوامل المكتسبة أي دور في حدوثه. لهذا السبب، يتم اكتشاف الأطفال المصابين به مبكرًا من خلال الأعراض الظاهرة منذ الولادة.
تظهر أعراض المرض بوضوح في سن مبكرة جدًا، ومن أبرزها:
- كسور متكررة: قد تحدث في نفس العظمة أو في مواضع مختلفة، وأحيانًا في نفس العظمة وبأكثر من شكل ومضاعفة.
- اعوجاج في الأطراف: يظهر خاصة بعد تكرار الكسور.
- آلام مزمنة وتورمات: تظهر في مناطق الإصابة، بالإضافة إلى أوجاع متكررة في عظام الجسم كافة.
- كسور عميقة: قد تحدث نتيجة حركة بسيطة للطفل.
نتيجة لهذه الهشاشة الشديدة، لا يتمكن الأطفال المصابون بمرض العظام الزجاجية في الغالب من ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بشكل احترافي.
العلاج والوقاية المتاحة
يوضح الدكتور البسطويسي أنه لا يوجد علاج نهائي لمرض العظام الزجاجية حتى الآن، فهو ناتج عن طبيعة بنية وتكوين عظام هشة للغاية. ولكن يتم التركيز على علاج الكسور المتكررة كلما وقعت، سواء عبر الجبائر أو التدخلات الجراحية إذا لزم الأمر.
تتمثل سبل الوقاية المتاحة في:
- تجنب الإصابات والالتحامات: يجب توخي الحذر الشديد لتفادي أي صدمات أو ضغط على الجسم قد يؤدي إلى كسور.
- دعم العظام: يتم ذلك عبر التغذية الجيدة والمكملات المناسبة.
- الاهتمام بتناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على فيتامين د والكالسيوم، مثل الألبان، الأجبان، كبد الدجاج، والبيض.
- التعامل بهدوء مع الحركات المفاجئة للجسم: لتجنب أي ضغط غير متوقع على العظام.
يظل البحث العلمي مستمرًا لإيجاد علاجات أكثر فعالية لهذا المرض الجيني الذي يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الأطفال المصابين به.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





