عاجلأخبار العالماوروبا

هل يغلق “لو بورجيه” أبوابه أمام الصناعات الدفاعية الإسرائيلية بعد “يوروساتوري”؟

تترقب الأوساط العسكرية والدبلوماسية في إسرائيل بقلق بالغ مصير مشاركة شركاتها الدفاعية في الدورة الخامسة والخمسين لمعرض باريس للطيران “لو بورجيه”، المقرر إقامته في الفترة من 16 إلى 22 يونيو 2025. يأتي هذا القلق في ظل تصاعد الضغوط السياسية والشعبية داخل فرنسا، والتي تطالب بمنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في هذا الحدث الدولي الضخم، وذلك على خلفية العمليات العسكرية الجارية في غزة.

يُعد معرض “لو بورجيه” واحدًا من أهم وأكبر المعارض المتخصصة في الصناعات الدفاعية والأمنية عالميًا، ويمثل منصة حيوية للدول لعرض قدراتها العسكرية والتكنولوجية. وتشير صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يخشون أن تستجيب باريس لهذه الضغوط المتزايدة، خاصة من الرأي العام والفعاليات المناهضة لتل أبيب، مما قد يؤدي إلى قرار بمنع تمثيل إسرائيل في المعرض.

ووفقًا لمصادر تحدثت للصحيفة العبرية، فإن القرار الرسمي لم يتخذ بعد، ولكن من المتوقع أن يحسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسألة في الأيام القليلة المقبلة. وتُعرب المصادر عن “قلق حقيقي من أن تختار القيادة الفرنسية الانصياع للضغوط وتمنع الشركات الإسرائيلية من المشاركة”.

عادةً ما تشارك كبرى شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، مثل “الصناعات الجوية الإسرائيلية”، و”رافائيل”، و”إلبيت سيستمز”، في هذا المعرض. وتستعرض هذه الشركات خلاله أحدث أنظمتها المتطورة، بما في ذلك طائرات الاستطلاع، والطائرات المسيّرة التكتيكية، والصواريخ الدقيقة، وتقنيات الاعتراض المتقدمة.

سابقة “يوروساتوري” والضغوط المتزايدة

تُثير قضية “لو بورجيه” المخاوف الإسرائيلية بشكل خاص بالنظر إلى سابقة العام الماضي، حيث استبعدت فرنسا الشركات الإسرائيلية في البداية من معرض “يوروساتوري” الدفاعي. وعلى الرغم من أن تل أبيب وشركاتها الدفاعية نجحت في النهاية في تأمين مشاركتها بعد معركة قانونية أمام القضاء الفرنسي، فإن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيدًا.

كما شهد أكتوبر الماضي محاولات لجهات فرنسية لمنع مشاركة إسرائيل في معرض “يورونافال” المتخصص في الدفاع البحري، إلا أن المحكمة التجارية رفضت هذا المسعى. غير أن “يديعوت أحرونوت” تؤكد أن الظروف تغيرت هذا العام، حيث أصبح الرأي العام الأوروبي أكثر انتقادًا لإسرائيل، وتزايدت الضغوط السياسية بشكل حاد في ظل التوتر الدبلوماسي بين باريس وتل أبيب، والتهديدات الأوروبية المتصاعدة بفرض عقوبات على إسرائيل.

في هذا السياق، كثفت السفارة الإسرائيلية في باريس والملحق العسكري اتصالاتهما مع وزارة الدفاع الفرنسية، وأرسلا رسائل عاجلة تطالب القيادة السياسية بالتدخل لمنع اتخاذ قرار بمقاطعة إسرائيل. وتخشى تل أبيب من أن يشكل استبعادها من معرض “لو بورجيه” سابقة خطيرة قد تفتح أبواب مقاطعة أوسع في أوروبا والعالم، لا سيما في الفعاليات الدفاعية الدولية، وفقًا للصحيفة العبرية.

الانتقادات الأوروبية تتصاعد

تواجه إسرائيل انتقادات أوروبية متزايدة على خلفية حملتها العسكرية في غزة. وقد ناقش أعضاء مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي مؤخرًا مقترحًا هولنديًا لمراجعة اتفاقيات التجارة والتعاون مع إسرائيل، ومن المقرر عقد المناقشة التالية لهذا المقترح في 23 يونيو المقبل.

من جانبها، طالبت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، مشددة على ضرورة سماح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وأكدت كالاس خلال مؤتمر صحفي عقد الشهر الماضي أن الوضع الإنساني في غزة كارثي، ويجب إدخال المساعدات دون عوائق، مشيرة إلى أن الضغط على إسرائيل مطلوب لتغيير الوضع في القطاع.

وفي تحول ملحوظ في الموقف الألماني، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرز، علنًا الحكومة الإسرائيلية لأول مرة. هذا الموقف يتناقض مع رؤيته السابقة عندما كان زعيمًا للمعارضة، حيث كان يرى أن إسرائيل تواصل حقها في الدفاع عن نفسها، وفقًا لمجلة “دير شبيجل”. وقال ميرز: “بما أن السكان المدنيين تأثروا، كما هو الحال بشكل متزايد في الأيام الأخيرة، فلم يعد من الممكن تبرير ذلك بمحاربة حماس، وما يفعله الجيش الإسرائيلي الآن في قطاع غزة لم أعد أفهم ما هو هدفه.”

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى