عاجلأخبار العالمالأمريكتين

تصنيف الإخوان المسلمين كـ “جماعة إرهابية”: تداعيات حادث كولورادو وتجدد الضغوط في الكونجرس

تتجدد النقاشات داخل الكونجرس الأمريكي حول إمكانية تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمة إرهابية، وذلك في أعقاب حادث الاعتداء الذي استهدف مشاركين في مسيرة بولاية كولورادو لرفع الوعي بشأن المحتجزين الإسرائيليين في غزة. هذا الحادث، الذي أثار موجة من الاستنكار، أعاد ملف الإخوان إلى واجهة الأولويات التشريعية، مع تزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد الجماعة.

دعوات متصاعدة لحظر الإخوان: السيناتور كروز يقود التحرك

يقود السيناتور الجمهوري تيد كروز عن ولاية تكساس جهودًا حثيثة لإعادة طرح مشروع قانون لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية. أكد كروز عزمه تقديم نسخة محدثة من مشروع القانون، مشيرًا إلى أن “الإخوان استغلوا إدارة بايدن لتعزيز نفوذهم” ومحذرًا من تجاهل هذا التهديد للأمن القومي الأمريكي.

شدد كروز في تغريدة على منصة “إكس” على أن “الوقت قد حان لوضع حد لتأثيرهم المتنامي داخل البلاد”. لطالما سعى كروز إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا لصحيفة “فري بيكون” الأمريكية أن “الآن هو الوقت المناسب للقيام بذلك”. وأضاف: “تستخدم جماعة الإخوان المسلمين العنف السياسي لتحقيق غايات سياسية وزعزعة استقرار حلفاء أمريكا، داخل الدول وخارجها.” كما انتقد تعامل إدارة بايدن مع الجماعة، داعيًا إدارة ترامب والكونجرس الجمهوري إلى عدم التهاون مع التهديد الذي تشكله على الأمريكيين والأمن القومي.

يعود تاريخ مشروع القانون إلى عام 2014، عندما طرحته النائبة الجمهورية السابقة ميشيل باخمان، وتولاه لاحقًا كروز والنائب ماريو دياز بالارت. وقد تم طرحه خلال أربع دورات متتالية من الكونجرس. ورغم أن التشريع حظي بتأييد كبير في عام 2016 (71 نائبًا وسبعة أعضاء في مجلس الشيوخ)، تراجع الدعم في السنوات الأخيرة، حيث لم يحصد في آخر مرة سوى 14 توقيعًا في مجلس النواب واثنين في مجلس الشيوخ.

دعوات ديمقراطية للتحقيق الشامل

من جانب آخر، وجه النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يحثه فيها على فتح تحقيق شامل في تصنيف الجماعة منظمة إرهابية. أشار موسكوفيتز إلى أن دولًا حليفة للولايات المتحدة، مثل مصر، السعودية، الإمارات، البحرين، والنمسا، والأردن، قد اتخذت هذا القرار بالفعل.

حذر موسكوفيتز من أن التأثير الأيديولوجي للإخوان المسلمين “لا يعمق الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي فحسب، بل يشجع أيضًا على التطرف ويهدد المبادئ الديمقراطية الأساسية”. وأكد أن تصنيف الجماعة منظمة إرهابية سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويلها وتعطيل أنشطتها داخل الولايات المتحدة.

مواقف دولية: دول سبقت الولايات المتحدة

بالفعل، تم تصنيف “الإخوان المسلمين” كجماعة إرهابية في عدة دول مثل مصر، الإمارات، المملكة العربية السعودية، البحرين، وسوريا. وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للكونجرس في الماضي، لم تحذُ الولايات المتحدة حذوها بعد. فخلال ولاية ترامب الأولى، بدأ المسؤولون في كل من البيت الأبيض والكونجرس في تمهيد الطريق لمعاقبة فروع جماعة الإخوان العالمية، لكن التصنيف الرسمي لم يتحقق قط، بحسب صحيفة “واشنطن فري بيكون” الأمريكية.

وفي هذا السياق، صرحت النائبة آشلي هينسون (جمهورية، أيوا)، عضو اللجنة الفرعية للأمن الداخلي التابعة للجنة المخصصات في مجلس النواب، بأن الجهود المستمرة التي تبذلها إدارة ترامب لاستهداف الفصائل الإرهابية المرتبطة بالنظام الإيراني يمكن أن توفر الأساس لتوسيع نطاق يغطي فروع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم. وقالت هينسون لصحيفة “فري بيكون”: “يجب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين – أو أي منظمة إرهابية أخرى – على هذا النحو”. وأضافت: “أشكر إدارة ترامب على دفاعها عن الولايات المتحدة ضد خصومنا والإرهابيين المتوحشين – وهو أمر لم يضعه بايدن في أولوياته. لقد عاد السلام من خلال القوة إلى البيت الأبيض، وعلينا أن نواصل إظهار قوة الردع”.

فرنسا على خطى الحظر

في سياق متصل، كشفت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية عن نسخة سرية من تقرير تلقاه وزير الداخلية برونو ريتيلو حول جماعة الإخوان. يشير التقرير إلى خطورة وجود الجماعة وممارسة أنشطتها في فرنسا، داعيًا إلى حظرها أسوة بدول أخرى مثل مصر، النمسا، والأردن. تسلط الوثيقة، المكونة من 73 صفحة، الضوء على “وجود خطر الإخوان” في فرنسا، وتشير إلى أن المسلمين الفرنسيين يشعرون بشكل متزايد “بشعور الإسلاموفوبيا”، الذي يتجه للتحول إلى اعتقاد بـ”الإسلاموفوبيا من جانب الدولة”، كما يذكر كاتبو التقرير، الذين يشيرون على وجه الخصوص إلى تأثير الحرب في غزة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى