ادعاءات “تمويل الإرهاب”: اتهامات لإسرائيل بـ”خطة ممنهجة” لنهب أموال الفلسطينيين

تواجه الحكومة الإسرائيلية اتهامات بشن حملة “ممنهجة” لنهب أموال الفلسطينيين من المحال والمتاجر وشركات الصرافة في الضفة الغربية، وذلك تحت ذريعة مكافحة “تمويل الإرهاب”. وتُقدم هذه الممارسات كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إفشال قيام الدولة الفلسطينية، ولا تقتصر على الاستيلاء على الأراضي أو عمليات القتل.
تُصنّف حكومة بنيامين نتنياهو الحالية بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، وتُتهم بتنفيذ استراتيجية “كارثية” تهدف إلى طرد آلاف الفلسطينيين من قراهم وإقامة مستوطنات بديلة، بالإضافة إلى “الإبادة الجماعية” المزعومة في قطاع غزة.
مداهمات متواصلة ومصادرة أموال دون أدلة
كشفت وقائع حديثة عن تفاقم معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة جراء ممارسات حكومة نتنياهو. فبالإضافة إلى عمليات الطرد الممنهجة والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، يتعرض الفلسطينيون الباقون لعمليات “سرقة ممنهجة” لأموالهم.
وبحسب تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، قامت قوات الاحتلال بتشكيل فرق تضم عناصر من حرس الحدود، الشرطة، الجيش، وجهاز الشاباك. وقد قامت هذه الفرق، المدججة بالأسلحة، بمداهمة شركات صرافة ومتاجر ومحال تجارية مختلفة، واستولت على جميع الأموال الموجودة فيها.
وقد بلغت المبالغ المصادرة أرقامًا مختلفة، منها 7 ملايين شيكل، بالإضافة إلى ذهب وعملات أجنبية (يورو ودولار أمريكي)، وأجهزة عد النقود، وخزائن، وحتى لوازم مكتبية. تزعم إسرائيل أن هذه الأموال تُستخدم لتمويل “الإرهاب” في الضفة الغربية المحتلة، لكنها لم تقدم أي أدلة لدعم هذه المزاعم.
كما أسفرت تلك المداهمات، التي شملت مناطق مثل رام الله، نابلس، الخليل، طوباس، طولكرم، جنين، بيت لحم، وقلقيلية، عن اعتقال 30 فلسطينيًا. وشهدت هذه العمليات إطلاق نار على المواطنين، ما أدى إلى استشهاد شاب وإصابة 15 آخرين بالرصاص الحي.
نمط ممنهج وحصار اقتصادي خانق
هذه العمليات ليست سابقة، بل هي جزء من نمط متكرر لمصادرة أموال الفلسطينيين من قبل السلطات الإسرائيلية. غير أن وتيرة هذه العمليات تصاعدت بشكل ملحوظ عقب الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وحتى الآن، يُقدر أن الحكومة الإسرائيلية قد استولت على نحو 30 مليون شيكل من أموال الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، تحت ذريعة “الإرهاب”. وتُنفذ هذه المداهمات عادة ليلاً، حيث تقتحم القوات مناطق مختلفة في وقت واحد وتصادر كل الأموال التي يجدها الجنود.
علاوة على ذلك، تُتهم حكومة نتنياهو بفرض حصار اقتصادي على الفلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى عمليات سرقة الأموال بذريعة مختلفة عن “الإرهاب”. ويهدف هذا الحصار إلى دفعهم نحو الفقر المدقع والعوز، بهدف إجبارهم على الرحيل وترك أراضيهم.
وفي مثال بارز على ذلك، قام وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بعد أيام قليلة من بدء الحرب، بسرقة 100 مليون شيكل (ما يعادل 26 مليون دولار) من أموال الضرائب المخصصة للسلطة الفلسطينية، والتي تُستخدم لدفع رواتب الموظفين وإعانة الأرامل واليتامى.
ويؤكد سموتريتش علنًا أن هذه الإجراءات تُتخذ لمواجهة “التهديد الكبير المتمثل في قيام دولة فلسطينية”، بهدف “ضمان الأمن للإسرائيليين”. ويُصرح بأن ذلك يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لزيادة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، مستخدمًا أموال الفلسطينيين أنفسهم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





