تصعيد في المواقف: بيروت تلوح بالتفاوض وإسرائيل تهدد بقصف الضاحية بسبب “استعادة حزب الله للصواريخ”

في ظل أجواء التوتر المتصاعدة، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، يوم الإثنين، أن بلاده لا تملك خياراً آخر سوى الحوار والدبلوماسية.
وخلال لقاءاته الرسمية في القصر الجمهوري، حدد عون الأدوات السياسية المتاحة بثلاثة محاور هي الدبلوماسية، الاقتصاد، والعمل العسكري. وقال: “عندما لا تقود الحرب إلى نتيجة، فإن الخيار هو التفاوض. ونهاية كل صراع عالمي كانت الحوار، والحوار يكون مع الخصم وليس مع الأصدقاء”.
تحذيرات إسرائيلية وتلويح بالقصف
تتزامن تصريحات عون مع تحذيرات شديدة اللهجة من وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي انتقد الحكومة اللبنانية متهماً إياها بالمماطلة، ومؤكداً أن “حزب الله يلعب بالنار”.
ودعا كاتس الحكومة اللبنانية إلى تنفيذ التزاماتها الدولية بإخراج حزب الله من جنوب البلاد ونزع سلاحه، مشدداً على أن “إسرائيل لن تسمح بأي تهديدات تستهدف سكان الشمال”، وأن القوات الإسرائيلية ستكثف إجراءاتها القصوى في لبنان.
هذه التحذيرات عززها مسؤول إسرائيلي الذي أكد لـ”العربية/الحدث” وجود معلومات استخباراتية “جدية” تشير إلى أن حزب الله بدأ فعلياً في استعادة قدراته، حيث نجح في تهريب مئات الصواريخ قصيرة المدى عبر الحدود السورية. وكشف المسؤول أن إسرائيل أبلغت الجانب اللبناني بأنها قد تستأنف قصف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا لم يتم نزع سلاح الحزب.
مصير اتفاقية وقف النار
يُذكر أن إسرائيل دأبت على التحذير من جهود إعادة بناء حزب الله لقدراته في الجنوب. وفي هذا السياق، كثفت غاراتها على مواقع متفرقة في جنوب وشرق لبنان، مدعية استهداف عناصر الحزب. وفي الأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن تل أبيب “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام “جهود حزب الله المكثفة لإعادة التسلح”.
من جهة أخرى، حض المبعوث الأميركي توم براك السلطات اللبنانية على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي والتوصل إلى تسوية جذرية للأزمة، ملمحاً لإمكانية التوقيع على اتفاق سلام بينهما. فيما أكدت الرئاسة اللبنانية استعدادها للمفاوضات، لكنها اتهمت إسرائيل برفض التفاوض عبر تنفيذها لغارات شبه يومية.
تجدر الإشارة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد عام من المواجهة الدامية بوساطة أميركية وفرنسية، نص على شرطين أساسيين: تراجع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني وتفكيك بنيته العسكرية، وحصر حيازة السلاح بيد المؤسسات الرسمية للدولة. وبالرغم من الاتفاق، واصلت إسرائيل غاراتها على مواقع الحزب وحلقت مسيراتها في مناطق عدة بما فيها بيروت. كما خالفت إسرائيل شرط الانسحاب الكامل، حيث أبقت على قواتها في أكثر من 5 تلال استراتيجية جنوباً. في المقابل، كانت الحكومة اللبنانية قد قررت في أغسطس الماضي حصر السلاح بيد الدولة وكُلفت الجيش اللبناني بالانتشار الكامل في الجنوب لتنفيذ هذا القرار.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





