زلزال الفساد يضرب الجيش الصيني: بكين تضع “خطوطًا حمراء” لإعادة الهيكلة

في خطوة حاسمة لمكافحة الفساد المستشري وإعادة ترسيخ الانضباط، أصدرت اللجنة العسكرية المركزية الصينية، وهي أعلى هيئة عسكرية في البلاد، تعليمات جديدة للمسؤولين العسكريين رفيعي المستوى. تأتي هذه التعليمات في أعقاب سلسلة من قضايا الفساد التي طالت كبار القادة العسكريين ومسؤولين تنفيذيين في قطاع الصناعات الدفاعية.
وفقًا لصحيفة “PLA Daily” الرسمية التابعة للجيش، تهدف اللوائح الجديدة إلى “تعزيز الولاء السياسي” وتعميق قيم الحزب الشيوعي داخل المؤسسة العسكرية. وتشدد التعليمات على ضرورة أن يتحلى المسؤولون العسكريون بـ”النزاهة والعدالة في شؤون التعيينات والترقيات، وأن يكونوا قدوة يُحتذى بها في السلوك والانضباط”.
وأكدت الصحيفة، في تعليق نُشر اليوم الاثنين، أن “القواعد الجديدة ترسم خطوطًا حمراء سياسية واضحة، وتحدد حدودًا صارمة لممارسة السلطة والعلاقات الاجتماعية”، ووصفتها بأنها “تعهد رسمي أمام المؤسسة العسكرية بأكملها”. لم تُحدد الصحيفة توقيت إصدار اللوائح الجديدة، ولم يتم نشر النص الكامل لها علنًا حتى الآن.
حملة تطهير واسعة النطاق
تأتي هذه التوجيهات ضمن سياق حملة تطهير شاملة يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ داخل المؤسسة العسكرية. وقد أدت هذه الحملة إلى التحقيق مع أكثر من 10 جنرالات في جيش التحرير الشعبي، إلى جانب عدد من كبار التنفيذيين في قطاع الصناعات الدفاعية. تُعد هذه الحملة جزءًا من مساعي الرئيس شي لتعزيز السيطرة الأيديولوجية للحزب الشيوعي الصيني على القوات المسلحة، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تحويل الجيش الصيني إلى قوة عسكرية عالمية كبرى.
وتابعت “PLA Daily”: “على المسؤولين العسكريين أن يكونوا قدوة في السلوك المهني، وأن يستلهم منهم الجنود الثقة والانضباط من خلال مثابرتهم وصورتهم النموذجية”. وشدد تعليق الصحيفة على أن “بناء قوة سياسية موالية، ومركزة على الاستعداد القتالي، ومنضبطة بشدة، يتطلب شجاعة في الإصلاح الذاتي ومعالجة المشكلات المتجذرة بعمق داخل الجيش، من أجل حماية صورة وهيبة جيش التحرير الشعبي”.
إقالات واختفاءات: مؤشرات على اتساع الحملة
شهد الشهر الماضي إقالة الجنرال مياو هوا، الذي سبق أن تولى مسؤولية الإشراف على العمل الأيديولوجي في الجيش، من اللجنة العسكرية المركزية. تأتي هذه الإقالة بعد أشهر من عزل وزير الدفاع السابق لي شانجفو في أكتوبر 2023، دون توضيح رسمي للأسباب.
كما يخضع وزير الدفاع الأسبق وي فنج خه لتحقيق بتهم فساد، وتم طرده من الحزب الشيوعي، في خطوة أخرى تشير إلى اتساع نطاق الحملة.
وقد أثار اختفاء هي ويدونج، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية والرجل الثالث في قيادة الجيش، شكوكًا حول مصيره. فلم يظهر علنًا منذ نهاية الدورة التشريعية السنوية في مارس الماضي، وغاب عن عدد من الفعاليات الرسمية، بالرغم من اعتباره من المقربين للرئيس شي، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
في السياق ذاته، أُعلن مؤخرًا طرد نائب الأدميرال لي هانجون، رئيس هيئة أركان القوات البحرية، من عضوية المجلس التشريعي الوطني، في خطوة تُفسر على نطاق واسع بأنها مقدمة لإجراءات تأديبية ضده.
وكشفت تقارير محلية أن ما لا يقل عن 16 نائبًا عسكريًا في المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تم عزلهم منذ بدء الدورة الحالية في مارس 2023، ما يعكس حجم “الزلزال” الذي يضرب المؤسسة العسكرية الصينية، في إطار حملة إصلاح غير مسبوقة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





