دبلوماسية “تحت فوهات المدافع”: ويتكوف يرسخ معادلة ترامب من بحر العرب وطهران تتحصن بخطوطها النووية الحمراء

دبلوماسية “تحت فوهات المدافع”: ويتكوف يرسخ معادلة ترامب من بحر العرب وطهران تتحصن بخطوطها النووية الحمراء
واشنطن – مسقط – طهران في واحدة من أعقد اللحظات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، برز مشهدان متناقضان يختصران طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران في فبراير 2026؛ المشهد الأول من فوق سطح حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” حيث لغة القوة والردع، والمشهد الثاني في أروقة مسقط حيث البحث عن “ثغرة” دبلوماسية تنهي سنوات من العداء.
من فوق “لينكولن”: رسائل الردع والمواجهة
بخطوة تحمل دلالات عسكرية رمزية، تفقد مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر، حاملة الطائرات المتمركزة في بحر العرب. ويتكوف لم يكتفِ بالزيارة، بل أطلق تصريحات حادة أكد فيها تبني واشنطن لاستراتيجية “السلام من خلال القوة”.
وأشار ويتكوف إلى أن الجاهزية الأمريكية لا تهدف فقط لحماية المصالح، بل لردع الخصوم وإظهار العزيمة الأمريكية “التي لا تنام”، مثمناً دور القوات في مواجهة التهديدات المباشرة، لاسيما بعد حادثة إسقاط المسيرة الإيرانية الأخيرة.
عراقجي في مسقط: مفاوضات تحت ظلال العقوبات
بالتوازي مع التحشيد العسكري، قاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده في جولة مفاوضات غير مباشرة بمسقط، هي الأولى منذ الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية في يونيو الماضي.
ورغم وصفه للأجواء بأنها “إيجابية للغاية”، إلا أن عراقجي وضع خارطة طريق إيرانية لا تقبل التنازل:
رفض الإملاءات النووية: أكد عراقجي أن تخصيب اليورانيوم “حق لا يتجزأ”، رافضاً بشكل قاطع مطالب ترامب بحظر التخصيب الكامل أو ترحيل المخزون النووي إلى الخارج.
السيادة الصاروخية: جددت طهران رفضها القاطع لدمج “برنامج الصواريخ الباليستية” في المفاوضات، معتبرة إياه شأناً دفاعياً غير قابل للنقاش.
سياسة “العين بالعين”: حذر عراقجي من أن الرد على أي مغامرة عسكرية أمريكية ضد الأراضي الإيرانية سيكون عبر استهداف مباشر للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
خنق اقتصادي متزامن: العقوبات تطال الحلفاء
لم تكتفِ إدارة ترامب بـ “الضغط العسكري”، بل أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فور انتهاء جولة مسقط عن رزمة عقوبات “خانقة” استهدفت قطاع النفط الإيراني، وشملت 15 كياناً وأسطولاً من السفن.
والأخطر من ذلك، هو توقيع ترامب أمراً تنفيذياً بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران، في خطوة تهدف لعزل طهران اقتصادياً بالكامل، وهي خطوة مست بلظاها دولاً كبرى مثل ألمانيا وروسيا وتركيا والصين.
الموقف الإسرائيلي والتعقيد الإقليمي
تأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل الضغط لإدراج ملف “الوكلاء الإقليميين” على طاولة التفاوض، وهو ما يراه عراقجي جزءاً من “عقيدة الهيمنة” الإسرائيلية الهادفة لإضعاف جيرانها. ويرى مراقبون أن زيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن قد تقلب الطاولة على تفاهمات مسقط إذا ما نجح في إقناع ترامب بتبني سقف مطالب أعلى.
الخاتمة: الأسبوع المقبل.. ساعة الحقيقة
مع إعلان ترامب عن جولة ثانية مطلع الأسبوع المقبل، يبقى السؤال: هل تنجح “مصافحة” مسقط في نزع فتيل الانفجار؟ أم أن الهوة بين “حق التخصيب” الإيراني و”حظر التخصيب” الأمريكي ستقود المنطقة إلى مواجهة لا تحمد عقباها؟
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





