بأثر رجعي.. لافروف “يُحاكم” حقبة التسعينيات: انسحابنا من ألمانيا كان خطأً استراتيجياً يرقى للخيانة
الخيانة الاستراتيجية.. كيف يرى لافروف انسحاب الاتحاد السوفيتي من ألمانيا كسبب لأزمات اليوم؟

في مراجعة سياسية لافتة تعكس النهج الروسي الجديد تجاه موازين القوى الدولية، وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقادات لاذعة للقيادة السوفيتية السابقة، واصفاً قرار سحب القوات من ألمانيا الشرقية بأنه “خيانة” للمصالح القومية. ويرى عميد الدبلوماسية الروسية أن ذلك الانسحاب المتسرع لم يكن مجرد إجراء عسكري، بل كان “هبة مجانية” منحت الغرب فرصة تاريخية للتمدد شرقاً ومحاصرة موسكو.
ثمن “الثقة العمياء” في الوعود الغربية
تتمحور رؤية لافروف حول فكرة أن موسكو في عهد ميخائيل غورباتشوف وقعت في “فخ الوعود الشفهية”. ووفقاً لتحليله، فإن الخيانة تجسدت في:
التخلي عن الضمانات: سحب نصف مليون جندي سوفيتي دون توقيع وثيقة قانونية دولية تمنع توسع “الناتو”.
تبخر التوازن: ترك الساحة الأوروبية خالية من القوة الروسية الوازنة، مما سمح لواشنطن بفرض نظام أحادي القطب.
إهمال الحلفاء: التخلي عن ألمانيا الشرقية وحلفاء وارسو دون ترتيبات أمنية تضمن مصالح موسكو الحيوية.
من برلين إلى كييف: تسلسل “الخديعة”
يربط لافروف في خطابه بين أحداث عام 1990 والواقع الميداني في عام 2025؛ حيث تعتبر موسكو أن الأزمة الحالية في أوكرانيا هي “النتيجة الحتمية” لتلك اللحظة التاريخية. ويشير الخطاب الروسي إلى أن الغرب استغل “السذاجة السوفيتية” آنذاك لبناء بنية تحتية عسكرية هجومية على أعتاب الحدود الروسية، وهو ما ترفضه روسيا اليوم جملة وتفصيلاً.
إعادة تعريف “السيادة الروسية”
تأتي تصريحات لافروف لترسيخ عقيدة “اللا عودة” في السياسة الخارجية الروسية؛ حيث تهدف هذه المراجعات التاريخية إلى:
تحصين القرار الروسي: التأكيد على أن موسكو لن تقبل بأي تسويات سياسية مستقبلية تعتمد على “التعهدات الشفهية”.
تبرير التحرك الحالي: إظهار العمليات العسكرية الروسية كـ “تصحيح لخطأ تاريخي” ارتُكب قبل ثلاثة عقود.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





