السيسي يرسخ مفهوم “الدولة الوطنية”: لا حماية بغير أبناء مصر ولا استعانة ببدائل الخارج

السيسي يرسخ مفهوم “الدولة الوطنية”: لا حماية بغير أبناء مصر ولا استعانة ببدائل الخارج
في الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة المصرية (يناير 2026)، لم يكن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي مجرد بروتوكول احتفالي، بل جاء كوثيقة سياسية وأمنية تحدد ملامح “السيادة المصرية” في ظل إقليم تتقاذفه أمواج الفوضى والمليشيات. بكلمات اتسمت بالحسم والشفافية، وضع الرئيس النقاط على الحروف فيما يخص فلسفة بناء القوة الأمنية في مصر.
1. “الأمن للمواطن وليس للرئيس”: تفكيك سردية الحماية الشخصية
خلال استعراضه لقدرات أجهزة وزارة الداخلية، حرص الرئيس السيسي على توجيه رسالة مباشرة للمواطن المصري، قاطعاً الطريق على أي تأويلات مغرضة: “دا مش لحمايتي والله”.
الدلالة السياسية: يسعى الرئيس من خلال هذا التصريح إلى التأكيد على أن “شخص الرئيس” هو جزء من منظومة الدولة وليس فوقها، وأن القوة الأمنية هي ملكية عامة للشعب لحماية مقدراته الاقتصادية والحدودية.
ثقة المؤسسات: الرسالة تعكس ثقة القيادة السياسية في الظهير الشعبي، معتبرة أن “الوعي العام” هو الحارس الأول للدولة، بينما تأتي القوات النظامية كأداة تنفيذية لهذا الوعي.
2. رفض “الخصخصة الأمنية”: لماذا استبعد السيسي نموذج الميليشيات؟
كانت الجملة الأكثر دلالة في الخطاب هي قوله: “مش جايبين ميليشيات من بره تحمي بلدنا”. هذه الرسالة تتجاوز الشأن المحلي لتصل إلى أبعاد إقليمية:
مصرية الأمن: التأكيد على أن عقيدة الأمن في مصر “نظامية” و”وطنية” بنسبة 100%، حيث يتم انتقاء وتدريب العناصر من كافة أطياف الشعب المصري (شرطة وجيش).
السيادة التامة: في وقت تعتمد فيه بعض القوى في المنطقة على “المرتزقة” أو “الجماعات المسلحة” لتثبيت أركانها، تفتخر القاهرة بامتلاكها مؤسسات أمنية عريقة قادرة على فرض السيطرة دون استعانة بـ “عناصر عابرة للحدود”.
3. استعراض 2026: تكنولوجيا الردع والاحتواء
شهد الاحتفال ظهور وحدات أمنية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة (Drones) في تأمين العمق والحدود، وهو ما علق عليه الرئيس بأنه “تطوير ضروري” لمواجهة أشكال الجريمة المستحدثة.
الرسالة للخارج: مصر تمتلك القوة الكافية لحماية استثماراتها الكبرى (مثل مشاريع الطاقة والربط القاري).
الرسالة للداخل: جهاز الشرطة في 2026 بات أكثر كفاءة وأقل اعتماداً على التدخل البشري المباشر، مما يعزز من احترام حقوق الإنسان وتطبيق القانون بدقة رقمية.
4. التنمية في ظل “المظلة الأمنية”
ربط السيسي بوضوح بين الاستقرار الأمني وبين “لقمة عيش المصريين”. وأوضح أن المشروعات التي تتجاوز استثماراتها المليارات ما كانت لتتحقق لولا وجود “قبضة أمنية” نظامية تحمي مواقع العمل وتؤمن طرق التجارة الدولية.
“الأمن هو الثمن الذي ندفعه جميعاً لنحصد التنمية، وبدون مؤسسات قوية، لا توجد دولة.”
خلاصة القول
تصريحات السيسي في عيد الشرطة 2026 تعيد تعريف العلاقة بين السلطة والقوة والشعب. فمن خلال التأكيد على أن الأمن ليس “لحماية شخصه” وأن مصر لا تعرف “الميليشيات الأجنبية”، يرسخ الرئيس صورة “الدولة القومية الحديثة” التي تعتمد على شرعية القانون وقوة المؤسسات الوطنية، موجهاً رسالة للعالم بأن مصر ستظل نموذجاً للاستقرار القائم على القوة النظامية الوطنية الخالصة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





