قمة مُنتظرة: نتنياهو يخطط لزيارة مصر للمرة الأولى منذ 15 عاماً.. أبعاد التوقيت والملفات الشائكة

أشارت تقارير إخبارية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يخطط لزيارة مرتقبة إلى مصر، وهي الأولى له منذ نحو 15 عاماً. تأتي هذه الزيارة، إن تمت، في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات الإقليمية المتعلقة بالحرب في قطاع غزة والجهود الدبلوماسية المعقدة لإدارة الصراع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
أولاً: أهمية التوقيت والدوافع الرئيسية للزيارة
غياب نتنياهو عن زيارة القاهرة لفترة طويلة يرفع من أهمية هذه الزيارة المحتملة في الوقت الراهن:
جهود الوساطة والتهدئة: تُعد مصر وسيطاً رئيسياً وحاسماً بين إسرائيل وحماس والفصائل الفلسطينية. نتنياهو بحاجة ماسة للتنسيق المباشر مع القيادة المصرية بشأن قضايا حساسة مثل صفقات تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، واستراتيجية “اليوم التالي” للحرب.
ملف الحدود والنازحين: تتركز أهمية الزيارة بشكل كبير على التنسيق الأمني بشأن الحدود المصرية مع غزة (محور فيلادلفيا/صلاح الدين). مصر تبدي قلقاً بالغاً من أي عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في رفح، ومن تداعيات نزوح جماعي محتمل للفلسطينيين نحو سيناء. الزيارة تهدف إلى محاولة طمأنة القاهرة بشأن النوايا الإسرائيلية.
العلاقات الثنائية الاستراتيجية: على الرغم من التوترات الأخيرة، تظل العلاقات المصرية الإسرائيلية قائمة على أساس معاهدة السلام (كامب ديفيد). الزيارة تسعى إلى تأكيد الروابط الاستراتيجية والأمنية بين البلدين.
ثانياً: الملفات الشائكة على طاولة القمة
من المتوقع أن تركز المباحثات في القاهرة على ملفات بالغة التعقيد:
مستقبل قطاع غزة: ستحاول مصر الضغط لمعرفة رؤية إسرائيل حول الحكم في غزة بعد انتهاء الحرب، وتأكيد رفضها التام لأي مخططات لتهجير الفلسطينيين أو احتلال القطاع بشكل دائم.
صفقات التبادل: ستكون جهود إحياء مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين أمراً محورياً، حيث تلعب القاهرة دوراً لا غنى عنه في تمرير الرسائل بين الأطراف.
تخفيف التوتر الإقليمي: قد تتطرق المحادثات إلى التوترات الأوسع في المنطقة، وسبل تجنب تصعيد الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية.
ثالثاً: دلالة غياب 15 عاماً والعودة المرتقبة
زيارة نتنياهو الأخيرة لمصر كانت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. الغياب الطويل يعكس:
التعامل عبر القنوات الأمنية: اعتمدت العلاقات بين البلدين، على مدار السنوات الماضية، على قنوات التنسيق الأمنية والاستخباراتية المباشرة (على مستوى وزراء الدفاع أو رؤساء الأجهزة) بدلاً من اللقاءات العلنية رفيعة المستوى بين القادة السياسيين.
الحاجة الماسة للقاء: تشير العودة المتوقعة إلى وجود حاجة ماسة لدى نتنياهو للتواصل المباشر مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نظراً لخطورة الأوضاع الحالية التي تتطلب قرارات سياسية فورية وليست مجرد تنسيق أمني روتيني.
الخلاصة
تُعد الزيارة المحتملة لبنيامين نتنياهو إلى القاهرة حدثاً دبلوماسياً بالغ الأهمية يعكس الثقل المصري في إدارة أزمات المنطقة. إذا تمت هذه الزيارة، فستكون مؤشراً على سعي إسرائيل لتخفيف حدة المخاوف المصرية والتحرك نحو مرحلة جديدة من التنسيق، لكن نجاحها سيتوقف على قدرة الطرفين على إيجاد أرضية مشتركة للملفات الأمنية والإنسانية الشائكة في غزة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





