اوروباأخبار العالماخر الاخبار

زيلينسكي في مرمى النيران: تراجع عن قانون الفساد بعد ضغط أمريكي وشعبي

في خطوة أثارت غضب واشنطن وعكست تحديًا لتوجيهاتها، ثم تراجعًا مذلًا تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية، كشفت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تجاهل تحذيرات صريحة من مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخصوص عدم إقرار قانون يهدد استقلالية أجهزة مكافحة الفساد في أوكرانيا. هذا القرار، الذي وُصف بأنه “إطلاق نار على القدم”، سرعان ما واجه موجة عارمة من الانتقادات الداخلية والدولية، مما أجبر زيلينسكي على التراجع في خطوة نادرة منذ بدء الحرب الروسية.


 

تحدي التوجيهات الأمريكية يثير القلق

 

أكد مساعد كبير في الكونجرس الأمريكي لـ”ذا تليجراف” أن الإدارة الأمريكية حذرت القيادة الأوكرانية بشكل صريح من خطورة سلب وكالتي “المكتب الوطني لمكافحة الفساد” و”مكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد” استقلاليتهما. وصرح المصدر: “تم إبلاغ الأوكرانيين أن هذه ليست فكرة ذكية، وتم التواصل معهم على أمل أن يستخدم زيلينسكي حق النقض ضد القانون”.

لكن زيلينسكي تجاهل هذه التحذيرات ووقع على القانون، الذي ينقل السيطرة على هاتين الوكالتين الرئيسيتين إلى المدعي العام، وهو منصب يعينه الرئيس مباشرة. أثار هذا التغيير مخاوف جدية من إمكانية منع هذه الأجهزة من ملاحقة حلفاء زيلينسكي المقربين، مثل أوليكسي تشيرنيشوف، نائب رئيس الوزراء السابق المتهم حاليًا بتلقي رشاوى.


 

غضب في واشنطن وتأثير على الدعم

 

أعرب مسؤولون أمريكيون عن استيائهم الشديد من قرار زيلينسكي. حيث قال مصدر جمهوري لصحيفة “ذا تليجراف”: “لقد أخطأ زيلينسكي بشدة هنا، إنه يطلق النار على قدمه”. وأضاف مصدر آخر: “الرسالة فظيعة، فهذا يجعل الدفاع عن تقديم المساعدات لأوكرانيا أمرًا أكثر صعوبة عندما تقوم الحكومة الأوكرانية بهذا الأمر”.

حذر مساعدون كبار في الكونجرس من أن هذه الخطوة قد تقوض الثقة الأمريكية وتعرض جهود الإغاثة المستقبلية للخطر، وقد تهدم أشهرًا من العمل الذي قام به النواب الأمريكيون المؤيدون لمواجهة روسيا في الكونجرس، والذين عملوا بهدوء لإقناع ترامب بتبني موقف أكثر تساهلًا تجاه أوكرانيا. وعلقت ميجان موبس، ابنة كيث كيلوج المبعوث الأمريكي الخاص لأوكرانيا، قائلة: “هذا القرار غبي بشكل لا يصدق ولا يمكن تصوره، ويأتي في أسوأ وقت ممكن؛ نظرًا للتحولات الإيجابية الأخيرة في السياسة الأمريكية”.


 

معارضو المساعدات يستغلون الموقف

 

استغل معارضو المساعدات الأمريكية لأوكرانيا هذه الاحتجاجات، إذ اتهمت النائبة فيكتوريا سبارتز من إنديانا، وهي من أصل أوكراني وصوتت ضد تمويل الجهود الحربية، زيلينسكي بـ”خلق روسيا في أوكرانيا” من خلال “مركزة السلطة والسيطرة على كل شيء وقمع كل المعارضة”.

وفي محاولة لتشويه الحقائق واستغلال الأزمة، شاركت النائبة مارجوري تايلور جرين، المعروفة بمواقفها المناهضة للتدخل الأمريكي في الحروب الخارجية، مقاطع فيديو من الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها ادعت بشكل خاطئ أن سبب هذه المظاهرات هو أن زيلينسكي “يرفض إبرام صفقة سلام وإنهاء الحرب”، بينما الحقيقة أن الاحتجاجات كانت ضد قانون الفساد وليس ضد استمرار الحرب.


 

تراجع تحت ضغط الشارع

 

شهدت العاصمة كييف احتجاجات حاشدة امتدت إلى مدن لفيف ودنيبرو، في أول مظاهرات عامة ضد الرئيس الأوكراني منذ بداية الحرب في فبراير 2022. وتحت ضغط الشارع والانتقادات الدولية الواسعة، اضطر زيلينسكي للإعلان عن تراجعه يوم الخميس قائلًا: “لقد سمعت ما يقوله الناس”، وقدم مشروع قانون جديد لاستعادة استقلالية أجهزة الرقابة، وحث البرلمان على التصويت عليه في أسرع وقت ممكن.


 

دائرة المستشارين الضيقة ودورها

 

تشير مصادر في الكونجرس إلى أن خطأ زيلينسكي الكارثي كان نتيجة لاعتماده على دائرة ضيقة ومتقلصة من المستشارين المقربين. وقال مصدر في الكونجرس لصحيفة “ذا تليجراف”: “المشكلة أن زيلينسكي لديه مجموعة أصغر بكثير من المستشارين الآن؛ مما كان عليه قبل عامين، وهذه المجموعة الصغيرة غير قادرة على تزويده بالتحليل السياسي والفكر اللازم للعمل مع المجتمع الدولي”. في أوكرانيا، ألقى المتظاهرون باللوم في هذا المخطط الأرعن على أندريه يرماك، كبير مستشاري زيلينسكي، والذي يحمله البعض في البيت الأبيض مسؤولية الخلاف في المكتب البيضاوي.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى