عدسة ماريكار تقرأ وجدان القاهرة.. كيف تحول الحجر الميت إلى قصائد بصرية في مدينة الألف مئذنة؟

عدسة ماريكار تقرأ وجدان القاهرة.. كيف تحول الحجر الميت إلى قصائد بصرية في مدينة الألف مئذنة؟
القاهرة | رؤية فنية لم تكن رحلة المصور سامي ماريكار إلى القاهرة مجرد جولة سياحية، بل كانت محاولة لاستنطاق الحجر وفهم الفلسفة الكامنة خلف “العمارة الإسلامية”. من خلال عدسته، أعاد ماريكار اكتشاف العاصمة المصرية ليس ككتل خرسانية، بل ككيان حي يتنفس عبر مآذنه وتفاصيله الهندسية التي تمزج بين الرهبة والألفة.
فلسفة البناء: ما وراء الزخرفة
يرى ماريكار أن الجمال في عمارة القاهرة ليس “سطحياً”، بل هو نتاج عمق فكري هائل. وأبرز ما استوقفه في “شارع المعز” ومحيطه هو التناغم المذهل بين العناصر الثلاثة:
الحجر المنحوت: الذي يعكس صبر وإبداع الفنان المسلم في تطويع الصلابة.
لعبة الضوء: كيف تتسلل أشعة الشمس لتداعب حواف الأقواس والقباب، مما يمنح الزائر شعوراً بالاتساع الروحاني.
الأنماط الهندسية: التي تبدو مقصودة بدقة متناهية، حيث يخدم كل نقش وظيفة بصرية ونفسية محددة.
سلطان حسن والرفاعي.. صراع الجمال والقوة
في قلب “ميدان القلعة”، توقف ماريكار طويلاً. في مسجد السلطان حسن، وجد لحظة نادرة للصمت والتأمل في عقول من شيدوا هذا الصرح العظيم. أما في مسجد الرفاعي، فقد وثق لقطة “العمر”؛ حيث انهمر الضوء في القاعة الرئيسية بتوهج جعل الكاميرا تخرج من حقيبتها تلقائياً لتسجل “انعكاساً يلامس الروح”.
أصداء الأذان ودفء البشر
يقول ماريكار: “لقب مدينة الألف مئذنة لم يكن مجرد اسم، بل هو صوت الأذان الذي يصدح من كل اتجاه ليخلق سيمفونية عالقة في الذاكرة”. ولم يكتمل جمال العمارة إلا بجمال البشر؛ حيث يتذكر بحنين تشجيع السكان المحليين وفخرهم بتاريخهم، وهو ما جعل صوره تحمل صبغة من “الانتماء” لا يخطئها التصوير.
خاتمة بصرية
تؤكد مجموعة ماريكار أن العمارة الإسلامية في القاهرة هي جسر بين الأرض والسماء، وبين التاريخ والحاضر، وهي دعوة لكل زائر ليرفع عينه نحو الأعلى، حيث تلتقي المآذن بالسحب في مشهد سرمدي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





