رياضةاخر الاخبار

سياسة “مزدوجي الجنسية” في الكرة التونسية: جدل بين الماضي والحاضر

لطالما كانت سياسة الاعتماد على اللاعبين مزدوجي الجنسية في المنتخب التونسي محل جدل واسع. فبينما يرى البعض أنها سر نجاح “نسور قرطاج” في الماضي، يرى آخرون أنها أصبحت عبئًا على الفريق في الحاضر، وتسببت في تراجع أداء اللاعب المحلي.

 

الأجيال الذهبية وبصمة الأجانب

 

تعد كأس أمم أفريقيا 2004 نقطة البداية الحقيقية لهذه التجربة الناجحة. فبقيادة المدرب الفرنسي المخضرم روجيه لومير، اتجه المنتخب نحو استقطاب المواهب المهاجرة، وهو ما أثمر عن تتويج تاريخي باللقب القاري الوحيد لتونس. لم يقتصر الأمر على اللاعبين الفرنسيين أمثال عادل الشاذلي وسليم بن عاشور، بل امتد ليشمل البرازيليين المجنّسين خوزيه كلايتون وسيلفا دوس سانتوس، لتكتمل بذلك الصورة الذهبية للجيل الذي لا يُنسى.

استمرت هذه السياسة في الأعوام اللاحقة، حيث أصبحت النواة الأساسية للمنتخب تتكون من اللاعبين المغتربين. وقد تجلى ذلك بوضوح في حقبة الرئيس السابق للاتحاد، وديع الجريء، الذي دعم هذا المشروع بقوة، ونجح في ضم العديد من المواهب التي قادت المنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2018 والوصول إلى نصف نهائي كأس أفريقيا 2019.

 

تحديات الحاضر وتراجع التجربة

 

على الرغم من النجاحات التي حققتها سياسة “مزدوجي الجنسية”، إلا أن هذه التجربة واجهت انتكاسات وتحديات كبيرة. ففي كأس العالم 2010، فشل جيل يضم عددًا كبيرًا من اللاعبين المزدوجين في التأهل، وهو ما فتح باب الانتقاد على مصراعيه.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت تظهر علامات تراجع واضحة، حيث واجه الاتحاد صعوبات في استقطاب مواهب كبيرة تلعب في الأندية الأوروبية المرموقة. كما أن الأزمات الإدارية التي عصفَت بالاتحاد التونسي بعد توقيف الجريء أوقفت المفاوضات مع العديد من اللاعبين، مما أثر سلبًا على حماسهم لارتداء قميص “نسور قرطاج”.

 

آراء متباينة ومستقبل غامض

 

أثيرت دائمًا تساؤلات حول مدى استحقاق بعض اللاعبين مزدوجي الجنسية لتمثيل المنتخب، خاصةً في ظل تراجع مستوياتهم مع أنديتهم. ورغم أن أسماء بارزة مثل القائد السابق وهبي الخزري ونجوم الجيل الحالي إلياس السخيري وحنبعل المجبري قد فرضت نفسها بقوة، إلا أن تذبذب الأداء لدى بعض العناصر الأخرى ما زال يثير الجدل.

ومع عودة الاستقرار الإداري للاتحاد التونسي وتولي إدارة جديدة، يعود الأمل في إعادة تفعيل سياسة ضم المواهب المهاجرة. ولكن يبقى السؤال: هل ستتمكن هذه السياسة من استعادة بريقها القديم، أم أنها ستظل محصورة في جدل بين الماضي الجميل والحاضر المتعثر؟

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى