تحت وطأة الأنقاض: غزة تواجه غزو القوارض وتحديات صحية بيئية غير مسبوقة

كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن أزمة بيئية وصحية خانقة يواجهها سكان قطاع غزة، حيث تحولت الأنقاض التي لا تزال تحتضن آلاف الجثث إلى بيئة خصبة لتكاثر القوارض والآفات، في ظل عجز كلي عن إزالتها بسبب نقص المعدات والآليات الضرورية.
معاناة يومية مع “غزو القوارض”
ينقل التقرير شهادات مروعة لسكان القطاع الذين يصفون تزايداً كبيراً في أعداد الفئران والقوارض التي باتت تهاجم الخيام وتتلف المقتنيات البسيطة للنازحين. ويؤكد الأهالي أن هذه القوارض تجد في الجثث الموجودة تحت الأنقاض مصدراً للغذاء، مما أدى إلى انتشارها في المناطق السكنية المكتظة، فضلاً عن جذبها بفعل مياه الصرف الصحي التي تراكمت نتيجة غياب شبكات التصريف المهدمة.
أرقام مفزعة وتحديات لوجستية
تشير تقارير صحفية سابقة إلى أن ما لا يقل عن 8 آلاف جثة لا تزال عالقة تحت ركام المباني المدمرة، وسط صعوبات بالغة في الوصول إليها وانتشالها. ومن جانبه، أوضح سليم عويس، المسؤول الإعلامي في “اليونيسف”، أن الأزمة تتفاقم بسبب:
منع إدخال المعدات الثقيلة: عدم السماح بدخول آليات إزالة الأنقاض إلى القطاع.
أزمة المساحة: غياب أماكن مخصصة لتخزين الركام ومعالجته بعيداً عن التجمعات السكانية.
بين الوعود والإمكانيات
في المقابل، صرحت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT) بأنها سلمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 170 طناً من المبيدات الحشرية وآلاف المصائد للفئران استجابةً لطلبات أممية. إلا أن سلطات القطاع تؤكد أن هذه الإجراءات “شكلية” ولا تلامس جذور المشكلة، مشددة على أن القطاع يفتقر إلى الموارد الأساسية للسيطرة على هذا التدهور البيئي الذي ينذر بانتشار أوبئة وأمراض معدية (مثل البعوض والبراغيث والقمل) في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والخدمية منذ توقف أعمال الترميم في أكتوبر 2025.
يعيش سكان غزة اليوم واقعاً مزدوجاً؛ فهم لا يحاربون فقط آثار الحرب المباشرة، بل يواجهون تهديداً صامتاً ينهش ما تبقى من حياتهم اليومية، في ظل استمرار الحصار وغياب حلول جذرية تنهي مأساة “الموت تحت الأنقاض”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





