اخر الاخبارأخبار العالمالأمريكتينحروبصحةمنوعات

ليلة الرعب في إيران: غرف العمليات السرية وصرخات الأطباء تحت التهديد.. كيف يواجه “الملائكة الأبيض” حملة القمع الوحشية؟ (تقرير خاص 2026)

ليلة الرعب في إيران: غرف العمليات السرية وصرخات الأطباء تحت التهديد.. كيف يواجه “الملائكة الأبيض” حملة القمع الوحشية؟ (تقرير خاص 2026)

المقدمة: عندما يتحول الشفاء إلى جريمة

في شوارع طهران، أصفهان، وتبريز، لم تكن أصوات الرصاص وهتافات الغضب هي الوحيدة التي تملأ ليل إيران الطويل في فبراير 2026. خلف الأبواب الموصدة وفي سراديب المنازل المعتمة، تدور معركة من نوع آخر؛ معركة يقودها أطباء وممرضون قرروا التمرد على الأوامر الأمنية الصارمة. “ليلة رعب” ليست مجرد وصف مجازي، بل هي واقع يعيشه الكادر الطبي الذي يجد نفسه اليوم مخيراً بين خيانة “قسم أبو كراط” أو مواجهة آلة القمع التي لا ترحم. في إيران اليوم، تحولت الشاش المعقم والمشرط الطبي إلى أدوات “جرمية” في نظر السلطات إذا ما استُخدمت لإنقاذ متظاهر جريح.


المستشفيات: قلاع طبية أم مراكز احتجاز؟

تحولت المستشفيات الحكومية في المدن الإيرانية الكبرى من ملاذات آمنة للجرحى إلى “مصائد” أمنية. تشير التقارير الميدانية إلى وجود عناصر من “الباسيج” والشرطة بلباس مدني داخل أروقة الطوارئ، يراقبون كل داخل وخارج.

1. بروتوكول الاعتقال الفوري

صدرت تعليمات غير رسمية لإدارات المستشفيات بضرورة التبليغ الفوري عن أي إصابة ناتجة عن طلقات نارية أو شظايا أو غاز مسيل للدموع. بمجرد وصول المتظاهر، يتم تسجيل بياناته وتسليمها فوراً للعناصر الأمنية المتواجدة في مكتب الاستقبال، ليتم سحبه من سرير الشفاء إلى مراكز التحقيق قبل استكمال العلاج.

2. أطباء خلف القضبان

لم يقتصر القمع على المتظاهرين، بل طال “الملائكة الأبيض”. وثقت منظمات حقوقية اعتقال أكثر من 40 كادراً طبياً في ليلة واحدة بتهمة “التواطؤ مع المخرّبين”. التهديد ليس بالسجن فقط، بل بإلغاء الرخص المهنية والتعرض للتعذيب لانتزاع معلومات عن أماكن وجود الجرحى الآخرين.


المشافي الميدانية السرية: الطب في “السوق السوداء”

بسبب الخوف من الاعتقال داخل المستشفيات الرسمية، نشأت “شبكة ظل” طبية مذهلة. أطباء جراحون، أطباء عيون، وممرضون، حولوا غرف المعيشة والمطابخ في المنازل إلى غرف عمليات بدائية.

  • الجراحة بضوء الهواتف: في ظل انقطاع التيار الكهربائي أو الخوف من كشف الضوء، تُجرى عمليات استخراج الرصاص والشظايا بضوء الهواتف المحمولة وبأدوات معقمة بالحد الأدنى.

  • تحدي نقص الإمدادات: يواجه هؤلاء الأطباء نقصاً حاداً في المضادات الحيوية والمخدر الموضعي. يروي أحد الأطباء من مدينة “مشهد”: “نضطر أحياناً لإجراء خياطة للجروح العميقة دون مخدر، المتظاهرون يتحملون الألم بصمت خوفاً من أن يسمع الجيران صراخهم فيُفتضح أمرنا”.


استهداف الأعين: القنص الممنهج

من أبشع ملامح حملة القمع الحالية في إيران هي ظاهرة “فقدان البصر”. لاحظ أطباء العيون تدفقاً غير طبيعي لجرحى أصيبوا برصاص خرطوش في أعينهم مباشرة ومن مسافات قريبة.

  • رسائل الأطباء: انتشرت رسالة وقّع عليها مئات أطباء العيون الإيرانيين يحذرون فيها من أن هذه الإصابات ليست عشوائية، بل هي سياسة ممنهجة لترك “علامة دائمة” على المتظاهرين وتخويف الآخرين. هؤلاء الأطباء الذين وقعوا الرسالة تعرضوا بدورهم لتهديدات بالقتل والاستدعاء الأمني.


خبايا ليلة الرعب: شهادات من قلب الجحيم

تروي ممرضة شابة من طهران: “وصلنا شاب مصاب بطلق ناري في ساقه. قبل أن نضعه على النقالة، دخل ثلاثة رجال مقنعون واختطفوه من بين أيدينا. صرخت في وجههم أنه سينزف حتى الموت، فقال أحدهم: دعيه يمت، الخونة لا يحتاجون لأرجل”. هذه الشهادات تكشف مدى التوحش الذي وصل إليه التعامل مع الجرحى، حيث يُنظر للجرح كدليل إدانة يستوجب العقوبة لا العلاج.


الحرب النفسية على الكوادر الطبية

لا تكتفي السلطات بالقمع الجسدي، بل تشن حرباً نفسية شعواء:

  1. المراقبة الإلكترونية: اختراق هواتف الأطباء ومجموعات “واتساب” الطبية لتعقب أي تنسيق لنقل الأدوية أو المعدات الطبية للمنازل.

  2. التهديد بالعائلات: يتم استدعاء أطباء وتهديدهم بإيذاء أطفالهم أو أزواجهم إذا استمروا في تقديم العلاج السري للمتظاهرين.

  3. التشهير الإعلامي: وصف الأطباء الذين يعالجون المتظاهرين في الإعلام الرسمي بأنهم “جواسيس” أو “مرتزقة للخارج”.


الموقف الدولي ونداءات الاستغاثة

ناشدت منظمات مثل “أطباء بلا حدود” و”منظمة العفو الدولية” السلطات الإيرانية بضرورة احترام حياد المؤسسات الطبية. لكن في ظل انغلاق النظام، تظل هذه المناشدات صرخة في وادٍ.

  • البديل الرقمي: بدأ أطباء إيرانيون في الخارج بتنظيم “غرف طوارئ افتراضية” عبر تطبيقات مشفرة لتقديم استشارات طبية عن بُعد لزملائهم في الداخل أو حتى لأهالي الجرحى، لتعليمهم كيفية وقف النزيف أو التعامل مع الإصابات البسيطة بالوسائل المتاحة.


الاستدامة في ظل القمع: صمود لا ينكسر

رغم “ليلة الرعب” المستمرة، يبدي الكادر الطبي الإيراني صموداً أسطورياً. إن تحويل المهنة الإنسانية إلى فعل مقاومة هو أكبر تحدٍ واجهته السلطات الأمنية. الطبيب في إيران اليوم لم يعد مجرد معالج، بل أصبح “شريان حياة” لثورة تطالب بالكرامة، ومخزناً لأسرار الوجع الذي يحاول النظام إخفاءه.


خاتمة: الفجر الذي يولد من رحم العتمة

إن ما يحدث في إيران اليوم هو “هولوكوست طبي” صامت، حيث يُطارد الطبيب كالمجرم ويُعامل الجريح كطريد. لكن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تشن حرباً على المستشفيات هي أنظمة تعيش أيامها الأخيرة. في “ليلة الرعب” تلك، وبينما كانت الرصاصات تخترق الأجساد، كانت ضمائر الأطباء تخيط جراح الوطن. هؤلاء الذين يعالجون المتظاهرين سراً هم الأمل الباقي في عتمة إيران، وبفضل شجاعتهم، لن تضيع تضحيات الجرحى في طيات النسيان.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى