سباق السيولة يشتعل: البنوك المصرية ترفع الفائدة على الشهادات لمواجهة استحقاقات التريليونات

سباق السيولة يشتعل البنوك المصرية ترفع الفائدة على الشهادات لمواجهة استحقاقات التريليونات
دخلت البنوك العاملة في السوق المصرية مرحلة “كسر العظم” لجذب المدخرات، مع بدء صرف استحقاقات الشهادات المليارية، وظهور “سند المواطن” كمنافس حكومي جديد، مما دفع المؤسسات المالية لإعادة هيكلة أسعار الفائدة والحوافز.
خريطة الفوائد الجديدة: تحركات البنوك الكبرى
أظهر مسح شامل أجرته “العربية Business” تحركات واسعة لإدارات الأصول والخصوم بالبنوك لإعادة تسعير المنتجات الادخارية، وجاءت أبرز النتائج كالتالي:
| البنك | المنتج الادخاري | سعر العائد الجديد | ملاحظات |
| الأهلي ومصر | الشهادة البلاتينية / القمة | 17.25% | زيادة 1.25% ودورية صرف شهرية |
| العربي الأفريقي | Floating Plus (3 سنوات) | 19.25% | عائد متغير (سعر الإيداع + 0.25%) |
| ميد بنك (MIDBANK) | ميد ماستر / ميد سمارت | 17.25% – 20.5% | عوائد ثابتة ومتناقصة بحد أدنى 50 ألف جنيه |
| التجاري الدولي CIB | شهادة بريميم / برايم | 15% – 17.25% | تخفيض الحد الأدنى للاكتتاب لجذب شرائح أكبر |
| التعمير والإسكان | شهادة “ثروة” | 18% | عائد يومي متغير لمدة 3 سنوات |
لماذا تشتعل المنافسة الآن؟ (أهم الأسباب)
يرى المحللون أن هذا التحرك ليس عشوائياً، بل تفرضه ثلاثة عوامل استراتيجية:
إعادة تدوير “السيولة التريليونية”: انتهاء آجال الشهادات ذات العائد الاستثنائي (23% و27%) التي طرحت في 2024، يحتم على البنوك تقديم بدائل مغرية لمنع تسرب الأموال إلى الذهب أو العقارات.
تمويل الدين الحكومي: تسعى البنوك لتأمين سيولة ضخمة لضخها في أذون وسندات الخزانة، مما يجعلها “الممول غير المباشر” لاحتياجات الموازنة العامة.
منافسة “سند المواطن”: طرح الحكومة لأدوات ادخارية للأفراد بعائد 17.5% خلق ضغطاً إضافياً على البنوك للحفاظ على قاعدة عملائها.
التحوط من تقلبات الفائدة: ذكاء مصرفي
أوضح الخبير المصرفي أحمد متولي أن لجوء البنوك للشهادات ذات العائد المتغير يعكس رغبتها في “التحوط”. فمع توقعات ببدء دورة تيسير نقدي وخفض الفائدة في النصف الثاني من 2026، تفضل البنوك عدم حبس نفسها في عوائد ثابتة مرتفعة لسنوات طويلة، بل ربط العائد بقرارات البنك المركزي (الكوريدور).
التحديات: التضخم المستورد وتكلفة الأموال
من جانبها، أشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى أن الضغوط الحالية تختلف عن سابقاتها؛ فهي ناتجة عن “تضخم مستورد” بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن عالمياً. هذا الوضع يفرض على البنوك توازناً صعباً بين جذب السيولة وبين إدارة تكلفة هذه الأموال لضمان الربحية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





