الشرق الاوسطأخبار العالم

تصعيد دبلوماسي: واشنطن تفرض عقوبات على مقررة أممية بعد اتهاماتها لإسرائيل بالإبادة في غزة

تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الولايات المتحدة ومسؤولي الأمم المتحدة، بعد إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. يأتي هذا القرار عقب اتهامات ألبانيز الصريحة لإسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة.

 

ألبانيز تدعو لحظر الأسلحة وتنتقد شركات أمريكية

 

خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، طالبت ألبانيز الدول بفرض حظر أسلحة على إسرائيل، متهمةً شركات الدفاع الأمريكية بالاستفادة من الصراع في غزة. وقد أكدت ألبانيز أن إسرائيل مسؤولة عن “واحدة من أبشع عمليات الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث”.

في المقابل، ندد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتحقيقات ألبانيز مع الأمريكيين والإسرائيليين بشأن حرب غزة، مؤكدًا أن واشنطن ستفرض عقوبات عليها بسبب تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”. هذا التحرك يندرج ضمن حملة أوسع تشنها إدارة ترامب لمعاقبة منتقدي الحرب الإسرائيلية في غزة، مستندة إلى أمر تنفيذي وقعه الرئيس الأمريكي في فبراير الماضي، يتيح فرض عقوبات تمنع الأفراد المرتبطين بالمحكمة الجنائية الدولية من دخول الولايات المتحدة أو امتلاك أصول فيها.

كما شنت ألبانيز، وهي باحثة قانونية إيطالية، حملة على حكومات إيطاليا وفرنسا واليونان لإغلاق مجالها الجوي أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء توجهه إلى الولايات المتحدة، مستشهدة بمذكرة الاعتقال الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.


 

إدانة أممية للقرار الأمريكي وعقوبات سابقة

 

أعرب السفير يورج لاوبر، رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن أسفه العميق لقرار الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على ألبانيز. وفي بيان صادر من جنيف، شدد لاوبر على أن المقررين الخاصين يُعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان، ويشكلون أداة أساسية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان عالميًا. ودعا لاوبر جميع الدول الأعضاء إلى التعاون الكامل مع المقررين الخاصين والامتناع عن أي أعمال ترهيب أو انتقام بحقهم.

تأتي هذه العقوبات في سياق إجراءات سابقة اتخذتها إدارة ترامب. ففي الشهر الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على أربعة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية لإصدارهم أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته الحربية. وفي فبراير الماضي، فُرضت عقوبات على المدعي العام للمحكمة، كريم خان، بعد رفعه دعوى قضائية ضد إسرائيل بشأن الحرب.


 

اتهامات أمريكية “بمعاداة السامية” ودعوات لإقالتها

 

أدانت الولايات المتحدة ألبانيز صراحةً الشهر الماضي، حيث حث البيت الأبيض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، على إقالتها بسبب ما وصفه بـ”معاداتها الشديدة للسامية”.

في بيان صدر يوم الأربعاء، انتقد روبيو توصية ألبانيز بأن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع الشركات والمديرين التنفيذيين الأميركيين وملاحقتهم قضائيًا كجزء من تحقيقها في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في غزة، مصرحًا: “لن نتسامح مع هذه الحملات من الحرب السياسية والاقتصادية التي تهدد مصالحنا الوطنية وسيادتنا.”

كما اتهم روبيو ألبانيز بالتحيز، الذي قال إنه يجعلها غير مؤهلة لشغل منصب المقرر الخاص، وهو المنصب الذي تشغله منذ عام 2022. تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية منعت مقررة الأمم المتحدة من دخول البلاد منذ ديسمبر الماضي.


 

ألبانيز تؤكد موقفها وتدعو لمحاسبة الشركات

 

بعد وقت قصير من إعلان وزير الخارجية الأمريكي عن العقوبات، صرحت ألبانيز على وسائل التواصل الاجتماعي: “أنا أقف بثبات وبشكل مقنع إلى جانب العدالة، كما فعلت دائمًا”. وفي منشور على منصة “إكس”، أكدت: “أنا من بلد عريق في مجال القانون، ورجال قانون مرموقين، ومحامين موهوبين، وقضاة شجعان، دافعوا عن العدالة بتضحيات كبيرة، وكثيرًا ما ضحوا بحياتهم. أنوي تكريم هذا التقليد”.

وفي أواخر يونيو الماضي، قدمت ألبانيز تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كشفت فيه تفاصيل الأرباح التي جنتها شركات عالمية – بما في ذلك شركات تصنيع الأسلحة والبنوك ومديرو الأصول الكبار مثل بلاك روك وفانجارد – من الزيادة الكبيرة في الميزانية العسكرية الإسرائيلية منذ بدء حملتها في غزة في أكتوبر 2023. ودعت ألبانيز الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى فرض عقوبات وحظر أسلحة على إسرائيل، بالإضافة إلى تعليق علاقاتها التجارية والاستثمارية معها، ومحاسبة الشركات المتورطة في انتهاكات القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى