“دبلوماسية اللحظات الأخيرة”.. موسكو تطرح مشروع قرار حيادياً لوقف الحرب الشاملة في الشرق الأوسط

في محاولة لكسر حدة الانفجار العسكري الذي يعصف بالمنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، تقدمت روسيا بمشروع قرار “عاجل” إلى مجلس الأمن الدولي، يدعو إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت يواجه فيه المجلس انقساماً حاداً بين رؤية روسية تسعى للتهدئة الكلية، ورؤية أخرى تدعمها أطراف إقليمية تركز على إدانة طهران.
1. فلسفة المشروع الروسي: “التهدئة بلا استقطاب”
أكدت نائبة المندوب الروسي، آنا يفستيغنيفا، أن الوثيقة الروسية صُممت لتكون “واقعية وغير تصادمية”:
وقف العنف الشامل: يدعو المشروع إلى وقف إطلاق نار فوري دون تسمية دول بعينها، لتجنب استخدام “الفيتو” ولضمان قبول جميع الأطراف.
إدانة استهداف المدنيين: يتضمن المشروع إدانة صريحة للهجمات التي تطال الأبرياء، مذكّراً بالمآسي الإنسانية التي وقعت منذ اليوم الأول للنزاع، مثل قصف مدرسة البنات في جنوب إيران.
البعد الإقليمي: يأخذ المشروع في الاعتبار معاناة الشعوب المتضررة من توسع رقعة الصراع، مع إشارة خاصة للأوضاع المأساوية في لبنان.
2. صراع الإرادات: “مشروع موسكو” في مواجهة “مشروع المنامة”
من المقرر أن يصوت مجلس الأمن الليلة على مسارين متناقضين:
المشروع البحريني: يركز حصرياً على إدانة الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية، دون التطرق للعمليات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية.
المشروع الروسي: يطرح صيغة “توازنية” تهدف لوقف القتال كأولوية قصوى، معتبراً أن الدبلوماسية لا تزال تملك فرصة لنبذ العنف.
3. خلفية النزاع: 12 يوماً من “زلزال الشرق الأوسط”
يأتي التحرك الروسي وسط ظروف ميدانية هي الأكثر دموية في التاريخ الحديث للمنطقة:
اندلاع الحرب (28 فبراير): بدأت العمليات بهجمات عنيفة استهدفت العمق الإيراني، وأسفرت عن مقتل عشرات التلميذات واغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
الرد الانتقامي: تواصل إيران شن ضربات جوية مكثفة تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والمواقع الإسرائيلية، رداً على حملة القصف المستمرة.
4. مقارنة بين المسارين المطروحين للتصويت (11 مارس 2026)
| وجه المقارنة | المشروع الروسي | المشروع البحريني |
| الهدف الرئيس | وقف إطلاق نار شامل وفوري. | إدانة الهجمات الإيرانية الإقليمية. |
| تحديد الأطراف | “غير تصادمي” لا يذكر دولاً بعينها. | يستهدف إيران حصراً بالإدانة. |
| الموقف من واشنطن وتل أبيب | يدعو لوقف كافة الأعمال القتالية. | يتجاهل تحركات أمريكا وإسرائيل. |
| التركيز الإنساني | يدين قتل المدنيين ومعاناة لبنان وإيران. | يركز على الأمن القومي العربي. |
5. الخلاصة: “اختبار المصداقية الدولية”
يمثل المشروع الروسي اختباراً حقيقياً لمجلس الأمن؛ فإما الذهاب نحو تهدئة شاملة تعالج جذور الصراع وتنقذ المدنيين، أو الاستمرار في نهج “الإدانات الأحادية” الذي قد يؤدي إلى حرب إقليمية كبرى لا يمكن احتواؤها. وتراهن موسكو على أن إظهار “الإرادة السياسية” الليلة قد يكون الملاذ الأخير قبل انزلاق المنطقة نحو المجهول.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





