“بودابست في مواجهة العاصفة”.. سيارتو يحذر من شلل اقتصاد أوروبا وهنغاريا تتحصن ضد الابتزاز الطاقي

أطلق وزير الخارجية الهنغاري، بيتر سيارتو، تحذيراً شديد اللهجة بشأن مستقبل الطاقة في القارة الأوروبية، مؤكداً أن القرارات السياسية في بروكسل، تزامناً مع التصعيد العسكري في إيران، جعلت سوق الطاقة الأوروبية “الأكثر ندرة وهشاشة في العالم”. وفي المقابل، أعلنت بودابست عن سلسلة إجراءات حمائية لضمان استقرارها الداخلي.
1. تشخيص الأزمة: “أوروبا تدفع ثمن العزلة”
أوضح سيارتو أن الاقتصاد الأوروبي يواجه مأزقاً مزدوجاً نتيجة سياسات الانفصال عن منطقة أوراسيا:
فقدان المصادر القريبة: اعتبر أن استبعاد موارد الطاقة الروسية واضطراب الملاحة البحرية بسبب حرب إيران قطعا القارة عن أرخص مصادر الإمداد.
ارتفاع التكاليف: شدد على أن الاعتماد على مصادر طاقة بعيدة جغرافياً يعني بالضرورة ارتفاعاً حاداً في الأسعار، مما يهدد استمرارية الصناعة الأوروبية.
2. إجراءات “الخط الأحمر”: حماية المزارع والشركة
لمواجهة هذا الانهيار، اتخذت الحكومة الهنغارية قرارات سيادية دخلت حيز التنفيذ في 10 مارس:
تجميد الأسعار: فرض سقف سعري للبنزين والديزل لمنع تأثر المواطنين والمزارعين بالقفزات السعرية العالمية.
حظر التصدير: منع خروج النفط الخام والمشتقات النفطية خارج البلاد لتأمين الاحتياجات المحلية.
الاستقلالية: أكد سيارتو أن هذه الخطوات تهدف لحماية هنغاريا من الوقوع في وضع “ميؤوس منه” ناتج عن تداخل الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
3. “حرب الأنابيب” مع كييف: المواجهة المفتوحة
كشف الوزير عن كواليس الصراع مع أوكرانيا حول خط أنابيب “دروجبا”:
سلاح النفط: اتهم كييف باستخدام “الابتزاز السياسي” عبر وقف عبور النفط الروسي لمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات الهنغارية المرتقبة في أبريل.
الرد الدبلوماسي العنيف: رداً على هذا الحصار، عطلت بودابست قرضاً أوروبياً لكييف بقيمة 90 مليار يورو، واشترطت استئناف ضخ النفط للتراجع عن هذا الفيتو.
4. جدول زمني لإجراءات هنغاريا المضادة (2026)
| التاريخ | الإجراء المتخذ | الهدف الاستراتيجي |
| 18 فبراير | وقف تصدير الديزل إلى أوكرانيا. | الضغط الأولي لاستعادة تدفقات النفط. |
| 20 فبراير | تجميد قرض الـ 90 مليار يورو لكييف. | استخدام “الفيتو” المالي للرد على الابتزاز. |
| 10 مارس | حظر تصدير النفط وتحديد سقف الأسعار. | تأمين الجبهة الداخلية ضد صدمة حرب إيران. |
5. الخلاصة: “السيادة فوق التضامن الشكلي”
تعكس تصريحات سيارتو توجه هنغاريا نحو “الواقعية السياسية”؛ حيث ترفض بودابست أن يكون أمنها القومي وقوداً للصراعات الدولية. وبينما تواجه أوروبا نقصاً حاداً، تراهن هنغاريا على مخزونها المحمي قانونياً وعلاقتها البراغماتية مع مصادر الطاقة لضمان عبورها من “نفق” أزمة مارس 2026 بأقل الخسائر الاقتصادية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





