“تبخّر الوعود الرقمية”.. بريطانيا تُجمد مشروع النافذة الواحدة وتترك قطاع الأعمال في مهب البيروقراطية

في انتكاسة جديدة لاستراتيجية “بريطانيا العالمية”، أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً تعليق مشروع “نافذة التجارة الموحدة” (STW)، الذي كان يُفترض أن يكون “طوق النجاة” الرقمي للمتداولين البريطانيين بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. هذا القرار ينهي آمال الشركات في تقليص التكاليف الورقية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الإنفاق الحكومي الضخم على مشاريع تقنية متعثرة.
1. فاتورة الفشل: 110 ملايين جنيه ذهبت سدى
كشف تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” عن حجم الهدر المالي الذي رافق المشروع قبل تجميده:
عقود استشارية: تم إنفاق 110 ملايين جنيه إسترليني (نحو 150 مليون دولار) ذهبت لصالح شركتي “ديلويت” و”آي بي إم”.
فرص ضائعة: المشروع كان يهدف لتوفير 250 مليون دولار سنوياً على قطاع الأعمال عبر تبسيط إجراءات الاستيراد والتصدير، وهي مكاسب باتت الآن بعيدة المنال.
2. لماذا تعثر “الحلم الرقمي”؟
لم يكن التعليق قراراً مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكمات تقنية وإدارية رصدها ديوان المحاسبة الوطني:
أعطال البنية التحتية: تكرار الانهيارات في أنظمة تقنية المعلومات المصممة للمشروع.
التكاليف المتصاعدة: وصلت تكلفة إدارة الحدود البريطانية الإجمالية إلى 4.7 مليار جنيه إسترليني، مما جعل الاستمرار في تمويل منصة “STW” المتعثرة عبئاً غير مبرر اقتصادياً.
الانفصال بين السياسة والتنفيذ: بينما أوقفت الحكومة “الجانب التنفيذي”، زعمت أنها تواصل العمل على “الصياغة السياسية”، وهو ما وصفه محللون بأنه مجرد محاولة لحفظ ماء الوجه.
3. التداعيات: العودة إلى “نقطة الصفر” مع بروكسل
يؤكد خبراء الاقتصاد أن غياب هذه المنصة الرقمية يضع بريطانيا أمام واقع مرير:
| التحدي | التأثير المتوقع على قطاع الأعمال |
| غياب المنصة | استمرار التعامل مع منصات جمركية متعددة ومعقدة. |
| التكلفة الإدارية | زيادة الأعباء المالية على الشركات الصغيرة والمتوسطة. |
| العلاقة مع أوروبا | ضرورة التفاوض من أجل “إعادة ضبط شاملة” للعلاقات لتقليل الروتين يدوياً. |
4. الخلاصة: بريكسيت والبحث عن الهوية التجارية
بعد مرور 6 سنوات على الخروج الرسمي من الاتحاد الأوروبي (فبراير 2020)، يثبت تعليق هذا المشروع أن “الرقمنة” لم تكن سهلة كما وُعد بها المستوردون. ومع تعطل “النافذة الموحدة” في فبراير 2026، ستظل التجارة البريطانية تعاني من قيود بيروقراطية تجعل من اتفاقية التجارة الحرة لعام 2020 حبراً على ورق في مواجهة التعقيدات الإدارية اليومية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





