“حبوب البراز”: هل هي الحل الواعد لمكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية؟

في خطوة جريئة لمواجهة التهديد المتزايد للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، سيتم إعطاء “حبوب البراز” للمرضى في المملكة المتحدة، وذلك وفقًا لما كشفه موقع “مانشستر إيفيننج نيوز”. يختبر الأطباء في المملكة المتحدة هذه الحبوب، المليئة بالبكتيريا “النافعة”، كجزء من جهود مكافحة الجراثيم الخطيرة التي أصبحت مقاومة بشكل متزايد للمضادات الحيوية المنقذة للحياة.
تزايد خطر البكتيريا المقاومة:
أشار الموقع إلى أن تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية قد أدى إلى ارتفاع في أعداد الجراثيم المقاومة التي حصدت أرواح مليون شخص على الأقل سنويًا منذ عام 1990، وفقًا لبحث حديث. هذا الوضع دفع الباحثين للبحث عن حلول مبتكرة.
“حبوب البراز”: آلية عمل واعدة:
يزعم الباحثون أن هناك “إشارات واعدة حقًا” تشير إلى أن الحبوب التي تحتوي على براز مجفف بالتجميد، والذي يضم بكتيريا “جيدة”، يمكن أن تساعد في طرد الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية من الأمعاء. أكد الدكتور بلير ميريك، الذي يقوم باختبار هذه الحبوب في مستشفيات جايز وسانت توماس، أن الأمعاء هي “أكبر مستودع لمقاومة المضادات الحيوية لدى البشر”.
ونظرًا لأن البكتيريا المقاومة للأدوية يمكن أن تهرب من الأمعاء وتسبب دمارًا في أنظمة الجسم الأخرى، مما قد يؤدي إلى عدوى في مجرى الدم تهدد الحياة، فقد كان الدكتور ميريك حريصًا على التحقيق فيما إذا كان من الممكن “التخلص” من الجراثيم المقاومة للأدوية من الأمعاء نفسها.
من زراعة البراز إلى الحبوب:
أوضح الموقع أنه تم بالفعل الموافقة على عمليات زرع البراز (Fecal Microbiota Transplantation – FMT)، التي يتم فيها أخذ براز شخص سليم وزرعه في جسم شخص غير صحي، وذلك لعلاج الإسهال الشديد الناجم عن بكتيريا تسمى كلوستريديوم ديفيسيل (Clostridium difficile). والآن، تشير أبحاث جديدة إلى أن الحبوب المصنوعة من البراز الذي تبرع به أشخاص أصحاء إلى بنك البراز يمكن أن تخلص الجسم من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية أو “تخفضها إلى مستوى لا يسبب مشاكل”.
نتائج الدراسة الأولية والآفاق المستقبلية:
شملت الدراسة 41 مريضًا في مستشفى جايز وسانت توماس بلندن، أصيبوا بعدوى ناجمة عن بكتيريا مقاومة للأدوية خلال الأشهر الستة الماضية. وقد أُعطيت لهم “حبوب براز” خالية من البكتيريا الضارة وتذوب في الأمعاء.
يعتقد الخبراء أنه إذا ثبتت فعاليتها ضد الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية الخطيرة في دراسات واسعة النطاق، فإن “حبوب البراز” يمكن أن تساعد في علاج ومنع العدوى لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وتجدر الإشارة إلى أن هيئة مراقبة الأدوية في المملكة المتحدة قد ذكرت أن هناك أكثر من 450 دواءً قائمًا على الميكروبيوم قيد التطوير حاليًا، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا المجال الواعد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





